تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
شرح
إضافة المعتصم نشأت من اندكاكه الكمّيّ في جنب المضاف ، واستهلاك المضاف نشأ من اندكاكه الكمّيّ في جنب المعتصم دون أن ندخل في الفرض أي تأثيرٍ آخر غير مستندٍ إلى الكمّية . وأخرى نتصوّر إلى جانب العامل الكمّيّ عاملًا كيفياً له تأثير في إضافة المعتصم . فعلى فرض حصر التأثير بالعامل الكمّي والاندكاك الكمّيّ لأحدهما في الآخر فالصور الثلاث كلّها غير معقولة ؛ لأنّ فرض استهلاك المضاف في المعتصم على هذا هو فرض اندكاكه في جنب المعتصم ؛ لكونه أقلّ منه بكثير ، ومعه لا يعقل أن نفرض في نفس الوقت ، ولا في وقتٍ سابقٍ ، ولا في وقتٍ لاحقٍ صيرورة المعتصم مضافاً ؛ لأنّ هذا يناقض فرض اندكاك المضاف في جنب المعتصم . وإن شئت قلت : إنّنا بعد قصر النظر على الجانب الكمّيّ نواجه ثلاثة احتمالاتٍ عند إلقاء الحليب المتنجّس في المعتصم : الأوّل : أن يكون الحليب أقلّ بكثير ، فيندكّ ويستهلك في المعتصم . الثاني : أن يكون المعتصم أقلّ بكثير ، فيندكّ ويستهلك في الحليب . الثالث : أن لا يكون كلّ منهما أقلّ من الآخر بكثير ، فيكون المائع مركّباً منهما ، ويخرج بذلك عن الإطلاق إلى الإضافة وإن لم يصدق عليه عنوان الحليب بالخصوص . وهذه التقريرات الثلاثة متنافية ومتقابلة ، وفرض استهلاك المضاف في المعتصم هو فرض التقدير الأوّل ، وفرض صيرورة المعتصم مضافاً هو فرض أحد التقديرين الأخيرين . وهذا يعني : أنّ فرض الاستهلاك والإضافة معاً هو فرض اجتماع التقدير الأوّل مع أحد التقديرين الأخيرين ، وهو محال . ولا يفرق في استحالة هذا الفرض بين افتراض الاستهلاك والإضافة في