شرح
فإنّ كلمة : « لكم » تصلح أن تكون بياناً لمتعلّق الطهورية ، فكأ نّه قال - بناءً على هذا الاحتمال - : « وجعل الماء طهوراً لكم » ، فيدلّ على مطهّرية الماء للإنسان في مقابل بني إسرائيل الذين كان الماء لا يطهّرهم إذا أصابهم البول ، بل يقرضون لحومهم بالمقاريض ، ومع احتمال ذلك لم يحرز حذف المتعلّق لينعقد للدليل ظهور في الإطلاق .
وهكذا يظهر أنّ كثيراً ممّا يستدلّ به على إطلاق المطهّرية في الماء غير خالٍ من المناقشة في المقام ، ولو تمّ لدينا ما يسلم عن كلّ المناقشات السابقة فيرد أيضاً على الاستدلال به :
أوّلًا : أنّ حذف المتعلّق إنّما يدلّ على الإطلاق لو لم توجد قرينة على تعيين هذا المتعلّق ، إذ مع وجودها لا مجال لإجراء مقدّمات الحكمة لإثبات الإطلاق . والقرينة في المقام موجودة ، وهي الارتكاز العرفي ، فإنّ ارتكازية كونالماء مطهّراً بالملاقاة والمماسة ، لا بالمجاورة - مثلًا - أو غير ذلك من الأشياء تكون قرينةً على أنّ المتعلّق المحذوف هنا هو عنوان الملاقي ، ومعه يكون الدليل دالًاّ على مطهّرية الماء لما يلاقيه ، والمضاف المتنجّس المتصّل بالمعتصم تختصّ ملاقاة المعتصم بالسطح المماس منه للمعتصم ، فلا موجب للحكم بطهارة سائر سطوحه غير الملاقية للمعتصم ، على ما سوف يأتي إن شاء اللَّه تعالى .
وثانياً : أنّ هناك بحثاً كلّياً في كون حذف المتعلّق ملاكاً للإطلاق ، فإنّ هذا كلام مشهور لا أساس له ، وإنّما ادّعاه جماعة ؛ لأنّهم يرون في كثيرٍ من موارد حذف المتعلّق استظهار الإطلاق عرفاً ، فخيّل لهم أنّ منشأ ذلك هو كون حذف المتعلّق ملاكاً للإطلاق ، مع أنّ منشأه - في الحقيقة - قرينيّة الارتكاز بمناسبات الحكم والموضوع على ما هو المحذوف .