شرح
في الوجه الأوّل .
أمّا الوجه الأوّل : فإن أريد بالمطلقات إطلاق ما دلّ على الأمر بالغسل ، من قبيل قوله في موثّقة عمّار : « يغسل كلّ ما أصابه » « 1 » بتقريب : أنّ الأمر بالغسل إرشاد إلى مطهّرية الماء فيدلّ بعمومه على عموم المطهّرية ، فيرد عليه : أنّ الأمر بالغسل ليس له إطلاق لما لا يعقل فيه الغسل كالمائع المتنجّس ، فلا معنى لإثبات مطهّرية الماء له بلسان الأمر بغسله بعد فرض عدم صلاحيته للغسل ، فالأوامر بالغسل مختصّة بغير المائعات .
وإن أريد بالمطلقات ما دلّ على طهورية الماء بتقريب : أنّ ما دلّ على طهورية الماء وإن لم يتعرّض بلسانه اللفظيّ لما يكون الماء مطهّراً له إلّاأنّ مقتضى حذف المتعلّق هو انعقاد الإطلاق من هذه الناحية ، فيثبت كونه مطهّراً لكلّ مايتنجّس فيرد عليه : أنّ بعض ما دلّ على طهورية الماء لا يعلم بأنّ المراد من الطهورية فيه المطهّرية ليتمسّك بإطلاقه ؛ لاحتمال أن يكون المراد بالطهورية فيه الشدّة في النقاء والطيب المساوقة للاعتصام ، وذلك كالحديث النبويّ المعروف :
« خلق اللَّه الماء طهوراً لا ينجّسه شيء ، إلّاما غيّر لونه أو طعمه أو ريحه » « 2 » فإنّ الطهورية فيه يحتمل أن تكون بمعنى شدّة النقاء المساوقة للاعتصام ، ويكون قوله : « لا ينجّسه شيء » بمثابة التفسير للطهورية وتكرار معناها ، ولهذا لم يعطف بالواو .
وبعض ما دلّ على طهورية الماء لم يكن في مقام بيان طهورية الماء ابتداءً ليتمسّك بإطلاقه من هذه الناحية ، كما في قوله : « إنّ اللَّه جعل التراب طهوراً
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 142 ، الباب 4 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 1
( 2 ) وسائل الشيعة 1 : 135 ، الباب 1 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 9