تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
شرح
كماجعل الماء طهوراً » « 1 » فإنّ هذه الرواية مسوقة لبيان طهورية التراب ، وتشبيهه‌في الطهورية بطهورية الماء المفروغ عنها في نفسها والمرتكزة ارتكازاً نوعياً . فلو لم نقل بأنّ هذا التشبيه بنفسه يكون قرينةً على أنّ المراد بطهورية الماء المطهّرية من الحدث خاصّة - لأنّ هذا هو الشأن البارز للتراب في مقام المطهّرية - فلا أقلّ من القول بعدم إمكان التمسّك بإطلاق الرواية لإثبات مطهّرية الماء لكلّ شيء ؛ لأنّها غير مسوقةٍ لبيان ذلك ، بل هي متفرّعة على المفروغية عنه ، وفي مقام تقريب طهورية التراب وتشبيهها بطهورية الماء المفروغ عنها . وبعض ما دلّ على طهورية الماء ورد بلسان : أنّ « الماء يطهِّر ولا يطهَّر » « 2 » ، والمستظهر من مثل هذا اللسان - بقرينة التقابل بين يطهِّر ولا يطهَّر - أنّه في مقام بيان التقابل بين المطهّرية - بالكسر - والمطهَّرية - بالفتح - ، فهو من قبيل قولنا : « يَرزُق ولا يُرزَق » ، أو « يعلِّم ولا يعلَّم » ، فإنّ ما يستفاد من نظائر هذا اللسان أنّ هذا شأنه ، وذاك ليس شأنه . وأمّا أنّ هذا الذي هو شأنه ما هي حدوده وسعته ؟ فليس في مقام البيان من هذه الناحية ليتمسّك بإطلاقه . وبعض ما دلّ على طهورية الماء يقترن بما يصلح أن يكون حاكماً على الإطلاق الناشئ من حذف المتعلّق ، من قبيل قوله في رواية داود بن فرقد : « كان بنو إسرائيل إذا أصاب أحدهم قطرة بولٍ قرضوا لحومهم بالمقاريض ، وقد وسّع اللَّه عليكم بأوسع ما بين السماء والأرض ، وجعل لكم الماء طهوراً » « 3 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 133 ، الباب 1 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 1 ( 2 ) وسائل الشيعة 1 : 134 و 135 ، الباب 1 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 6 و 7 ( 3 ) المصدر السابق : 133 - 134 ، الحديث 4