تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
شرح
وأمّا بلحاظ الشكّ في صحّة الصلاة الواقعة مع الوضوء بذلك الماء المشكوك فتجري أصالة الاشتغال ؛ لأنّ تقيّد الوضوء الواجب بالماء معلوم ، وإنّما الشكّ في انطباق القيد المعلوم على الماء المشكوك خارجاً ، فيكون من الشكّ في الامتثال ، لا من الشكّ في أصل التكليف ، فلا يقاس بالمائع المشكوك الإطلاق على نحو الشبهة المفهومية ، فإنّ الشكّ هناك في أصل سعة القيد وضيقه في عالم الجعل ، فهو شكّ في التقييد الزائد والتكليف الزائد . وأمّا في المقام فالقيد محدود معلوم ، وإنّما الشكّ في انطباقه ، فمقتضى أصالة الاشتغال عدم جواز الاكتفاء بالصلاة الواقعة مع الوضوء بالماء المشكوك في المقام . هذه هي الأصول التي تُحدِّد المرجع في المقام بعد فرض عدم جريان الاستصحاب الموضوعي ، ويوجد حول مرجعية هذه الأصول ثلاث نقاط : النقطة الأولى : أنّ السيّد الأستاذ - دام ظلّه - تمسّك في المقام باستصحاب بقاء الحدث إذا توضّأ المحدث أو اغتسل بالماء المشكوك ، فإن أريد بهذا الاستصحاب تنجيز الوضوء بغيره للصلاة ، وإثبات أنّ الصلاة الواقعة مع الوضوء بذلك الماء المشكوك غير مجزيةٍ في مقام الامتثال فقد عرفت آنفاً أنّ عدم الاجتزاء بهذه الصلاة يثبت بنفس أصالة الاشتغال . وأمّا لو قطع النظر عن أصالة الاشتغال وفرض أنّ المورد من موارد البراءة عن التقييد الزائد لَما كان استصحاب الحدث كافياً للتعبّد ببطلان الصلاة الواقعة مع الوضوء بذلك الماء المشكوك ، على ما تقدّم من التفصيل والتوضيح في الشبهة المفهومية للماء المشكوك الإطلاق . فإن قيل : لماذا لا تتمسّكون في المقام لإبطال الصلاة باستصحاب عدم وقوع الوضوء بماءٍ مطلق ، فإنّ الصلاة مشروطة بوقوع الوضوء بماءٍ مطلق ،