شرح
طبخ فكُلْ ، فلا بأس » « 1 » .
وحيث إنّ الرطل في هذه الرواية مجمل فلا يعلم أنّ المراد به هل هو الرطل العراقيّ ليكون المائع أقلّ من الكرّ ، أو الرطل المكّي ، أو المدني ليكون أكثر من الكرّ ، فينعقد للجواب إطلاق بملاك ترك الاستفصال بعد فرض إجمال الكلمة ، ومقتضى الإطلاق الناشئ من ترك الاستفصال عدم انفعال المضاف بالملاقاة ، سواء كان قليلًا أو بالغاً حدّ الكرّ ، وحينئذٍ يعارض مع ما دلّ على انفعال المضاف بالملاقاة مطلقاً لو كان .
غير أنّ بالإمكان تصوير حلّ هذا التعارض بناءً على انقلاب النسبة ، بأن يقال : إنّ ما دلّ على عدم الانفعال له مقيّد أخصّ منه مطلقاً ، وهو ما ورد في انفعال ما في الإناء ونحو ذلك ممّا هو مختصّ بالقليل ، فيختصّ دليل عدم الانفعال بالكثير ، وبذلك تنقلب نسبته إلى ما دلّ على انفعال طبيعيّ المضاف الشامل بإطلاقه للكثير ، إذ يكون أخصّ منه مطلقاً فيخصِّصه ، وينتج التفصيل بين القليل والكثير من المضاف في الانفعال ، بناءً على تمامية انقلاب النسبة .
ولكنّ هذا كلّه لو استظهر انصراف الدم في الرواية إلى خصوص الدم النجس . وأمّا مع فرض الإطلاق والشمول للطاهر فتكون جميع أدلّة انفعال المضاف أخصّ مطلقاً من الرواية ، فتحمل على الدم الطاهر .
بل عرفت أنّ الحمل على الدم النجس فيه محذور أحد أمرين كلاهما لا يلتزم به ، كما تقدّم في رواية سعيد الأعرج .
وهناك روايات أخرى قد يظهر الحال فيها من مجموع ما تقدّم .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 24 : 197 ، الباب 44 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، الحديث 3 ، وفيه : « وقع فيها وقيّة دم »