عظيم في هذا العالم لأنهم قالوا تأثير الشمس يؤثر في الحر والبرد يعني أنها عند القرب تفيد الحرارة وعند البعد تفيد البرودة ، وكذا حال القمر مع الرطوبة والجفاف والذي يدل على ما ذكرناه اعتبارات تسعة :
أحدها : أن أصحاب التجارب قالوا : من البحار ما يأخذ في الازدياد ، من حين يفارق القمر الشمس إلى وقت الامتلاء ، ثم إنها تأخذ في الانتقاص بعد الامتلاء ، ولا يزال يستمر ذلك الانتقاص ، بحسب نقصان نور القمر حتى ينتهي غاية نقصانه عند حصول المحاق .
ثم يأخذ في الازدياد مرة أخرى كما في الدور الأول ، ومن البحار ما يحصل فيه المد والجزر في كل يوم وليلة ، مع طلوعه وغروبه وذلك موجود في بحر فارس وبحر الهند كما يذهب إلى الصين .
وكيفيته أنه متى طلع القمر مشرقا من مشارقه ابتدأ البحر بالمد ، ولا يزال كذلك إلى أن يصير القمر إلى وسط سماء ذلك الموضع فعند ذلك يبلغ المد منتهاه .
فإذا انحط القمر من سمائه جزر الماء ورجع البحر ولا يزال كذلك راجعا إلى أن يبلغ القمر من مغرب ذلك الموضع ، ابتدأ المد هناك في المرة الثانية ، ولا يزال كذلك زائدا إلى أن يصل القمر وتد الأرض فحينئذ ينتهي المد إلى منتهاه في المرة الثالثة .
ثم يبتدئ الجزر ثانيا ، ويرجع الماء إلى البحر حتى يبلغ القمر أقصى مشرق ذلك الموضع ، فيعود الحال المذكورة مرة أخرى ، والأرض مستديرة والبحر محيط بها على استدارتها ، والقمر يطلع عليها من مدار اليوم والليلة .
وكلما تحرك القمر صار وسط سماء لموضع آخر ومغربا لموضع آخر ، ووتد الأرض لموضع آخر وفيما بين كل وتد من هذه الأوتاد على حال آخر . فلا جرم تحصل بسبب ذلك في البحر أحوال مختلفة مضطربة .
واعلم أن سكان البحر إذا رأوا في البحر انتفاخا وهيجان رياح عاصفة ، وأمواجا شديدة علموا أن ذلك ابتداء المد ، وإذا ذهب الانتفاخ وقلت الأمواج
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية — صفحة 50
مساهمون: عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
ص٥٠