المغرب فتشرق على الجوانب الشرقية ، وحينئذ لا يبقى موضع مكشوف في المشرق والمغرب ، إلا ويأخذ حظا من شعاع الشمس .
وأما بحسب الجنوب والشمال ، فجعلت حركاتها مائلة عن منطقة الفلك الأعظم ، فإنه لو لم تكن للشمس حركة في الميل ، لكان تأثيرها مخصوصا بمدار واحد ، فكان سائر المدارات تخلو عن المنافع الحاصلة إليه منه ، وكان يبقى كل واحد من المدارات على كيفية واحدة ، فإن كانت حارة فنيت الرطوبات وأحالتها كلها إلى النارية ، ولم تتكون المولودات ، فيكون الموضع المحاذي لممر الشمس على كيفية الاحتراق ، والبعيد عنه على كيفية البرد ، والمتوسط بينهما على كيفية متوسطة .
فتكون في موضع مسافية البهوة والفجاجة ، وفي موضع آخر صيف دائم يوجب الاحتراق . وفي موضع آخر ربيع أو خريف لا يتم فيه النضج .
وأيضا لو لم تكن عودات متتالية للشمس ، بل كانت تتحرك بطيئة لكان هذا الميل قليل النفع وكان كتأثير شديد الإفراط ، فكان قريبا مما لم يكن ميل ، ولو كانت حركتها أسرع من هذه لما كملت المنافع وما تمت .
أما إذا كان هناك ميل يحفظ الحركة في جهة مدة ثم ينتقل إلى جهة أخرى ، بمقدار الخارجة ويبقى في كل وجهة برهة من الدهر ، تمّ بذلك تأثيره وكثرت منفعته .
الوجه الثالث : من منافع الشمس : أن كل موضع تكون منه الشمس بعيدة جدا عن مساحتها اشتد البرد فيه ، مثل الموضعين اللذين تحت القطبين ، فإنه لا يتكون هناك حيوان ولا ينبت فيه نبات ويكون هناك ستة أشهر نهارا وستة أشهر ليلا ، وتكون هناك رياح عاصفة ، ويدل عليه البحر الأرمني فإنه أقرب إلى مدار الشمس مع الموضع المذكور بكثير مع أنه تشتد فيه الرياح والعواصف وتشتد ظلمته .
ويستدل عليه بالبحر الشامي ، فإنه إذا صارت الشمس في أوائل العقرب إلى أن تصير في أول الحوت ، ففي هذه الأشهر الأربعة لا يستطيع الناس ركوبه .
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية — صفحة 45
مساهمون: عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
ص٤٥