السبب جعل البارئ جل ثناؤه الشمس وسط الكواكب السبعة لتكون بحركتها المعتدلة الطبيعية وقربها المعتدل تبقى الطبائع المطبوعات في هذا العالم على حد الاعتدال .
الثاني : فأما أهل الإقليم الأول ، فلأجل قربهم من الموضع المحاذي لحضيض الشمس كانت سخونة هواهم شديدة ، فلا جرم هم أهل سود الألوان ، لأن تأثير الشمس فيهم أكثر .
وأما أهل الإقليم الثاني ، سمر الألوان . وأما الإقليم الثالث والرابع ، فأهله أعدل الأمزجة مزاجا بسبب اعتدال الهوى أيضا ، فغاية ارتفاع الشمس ، إنما يكون عند كونها في أبعد بعدها عن الأرض ولا جرم صار هذا الإقليم معدنا للأشخاص الفاضلة والصور الجميلة .
وأما الإقليم الخامس ، فإن سخونة الهوى هناك أقل من الاعتدال بمقدار يسير ، فلا جرم صار في حيز البرد والثلوج وصارت طبائع أهل ذلك الإقليم أقل نضجا من طبائع أهل الإقليم الرابع ، إلا أن بعدهم عن الاعتدال قليل .
وأما الإقليم السادس والسابع ، فأهلهما لغلبة البرد والرطوبة عليهم اشتد بياض ألوانهم ، وزرقة عيونهم وعظمت وجوههم واستدارت .
فقد تبين اختلاف طبائع الناس في صورهم وأشكالهم وألوانهم ، واختلاف أحوال الناس في القرب والبعد .
فأما اختلاف طبائع الناس في أخلاقهم فهو تابع اختلاف أمزجتهم ، فإن الوهم المؤثر الذي للهند والهمم العالية التي لهم حتى أنهم يقتلون أنفسهم لطلب خلقهم ، لا يوجد في أهل سائر الإقليم . وكذلك أخلاق المغاربة لا يوجد مثلها لأهل المشارق .
الوجه السادس : في منافع وجود الشمس واختلاف الفصول الأربعة بسبب انتقالها في أرباع الفلك ، ولا شك أن السبب في تولد النباتات ونضجها وكمال
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية — صفحة 48
مساهمون: عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
ص٤٨