حواصلها مساويا لحركة الشمس الوسطى . فلا جرم صارت هذه الكواكب في ذري تداويرها مقارنة للشمس في حضيض تداويرها مقابلة لها .
وأما السفليات فحصلت حركة مركز تداويرها مساوية لحركة الشمس الوسطى ، فلا جرم استوجبت الحركة البالغة .
أقسام الحركة في مراكز التداوير التي عليها مدار الأدوار ، فإن حركة مركز السفليين متساوية لحركات الشمس .
وحركة تدوير القمر أسرع من حركة الشمس .
الوجه الثاني : أن القمر يزداد وينقص بسبب قربه من الشمس وبعده عنها وكثير من الناس يزعم أن أنوار سائر الكواكب مقتبسة أيضا من نور الشمس .
الوجه الثالث : أن الشمس إذا ظهرت أخفت بكمال شعاعها سائر الكواكب . وأما تأثيرها في العالم السفلي فمن سبعة وجوه :
الوجه الأول : أنا نرى الحيوانات في الليل كالميتة ، فإذا طلع نور الصبح ظهرت من أجسادها أنوار الحياة ، فكأن طلوع نور الشمس نفخ في أبدان الحيوانات قوة الحياة ، وكلما كان طلوعها أكثر كان ظهور قوة الحياة في الأبدان أكثر .
ثم كلما طلع قرص الشمس نرى الناس وسائر الحيوانات يبتدئون بالحركة .
وكلما كانت صاعدة إلى وسط سمائهم كانت حركتهم في زيادة القوة ، فإذا مالت عن وسط السماء أخذت حركاتهم وقواهم في الضعف ، ولا يزال كذلك إلى وقت مغيب الشمس ازداد الضعف والنقصان والفتور وهدأت وسكنت وضعفت ورجعت الحيوانات إلى بيوتها وأجحرتها كالميتة المعدمة . فإذا طلعت الشمس في اليوم الثاني رجعوا إلى الحالة الأولى من الحياة وقوة الحركة .
الوجه الثاني : من منافع الشمس أنها متحركة ؛ فإنها لو كانت واقفة في موضع واحد لاشتدت السخونة في ذلك الموضع ، واشتد البرد في سائر المواضع ، لكنها تطلع في أول النهار من المشرق فتقع على ما يحاذيها من وجه
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية — صفحة 44
مساهمون: عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
ص٤٤