تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
الوجه الثاني : أنه ليس للثوابت رجوع ولا استقامة ولا وقوف ولا انتقال من بطء إلى سرعة ومن سرعة إلى بطء ، ومن قرب إلى بعد ، ثم من بعد إلى قرب ، والسيارات كلها لها هذه الأمور ، وهذه الأمور أشبه بالفعل الاختياري والحركة الإرادية . الوجه الثالث : أن السيارات أقرب إلى هذا العالم ، فيكون وصول أثرها وساعاتها إلينا أسهل ، فكان تأثيرها أقوى . الوجه الرابع : أن الثوابت لا يمتزج بعضها ببعض البتة فلا يكون لها إلا القوة الواحدة التي لكل واحد منها بخلاف السيارات ؛ فإنها قد تمتزج فتحصل بسبب الامتزاج قوة قوية ، ثم أجابوا عما تمسك به الفريق الأول ، فقالوا : أما الحجة الأولى ، فجوابها أن الثوابت لما كانت أقوى فعلا لأنها بطيئة الحركة ، فإذا حلت في درجة واحدة وبقيت فيها مدة طويلة وقد عرفت أن الضعيف الدائم في فعله أقوى من القوي السريع التغيير . وأجابوا عن الثاني : أن الثوابت وإن كانت أقرب درجة إلى المبدأ الأول إلا أنها أبعد عن عالمنا هذا ، وهو ملخص كلام الفريقين ، والذي اختاره في هذا الباب أن الثوابت أقوى في ذواتها لكنها أبعد عن مشاكل هذا العالم ، وهذا القول أقوله بحسب الاختلاف والأولى أن الجزم فيه ليس إلا عند خالقها ومدبرها عز وجل . البحث الثاني : اعلم أن هذه الثوابت كلما كان منها مجراه أقرب من سمت الرأس كان تأثيره في ذلك الأفق لعله أقوى . البحث الثالث : في معرفة طبائعها . فلنذكر : أولا : أعمال الثوابت التي هي من العظم الأول وهي خمسة عشر كوكبا ، وهي أعظمها فعلا الحمل ، فيه الكوكب المسمى تاجر النهار وهو مضيء جدا يعطي الملك في البحار ، والغلبة عليها ؛ فإن كان مع زحل قوي في غاية القوة ، وإن كان مع المشتري هناك ، فالملك يكون في أقوام من أولي العقول