عندي في هذا الباب وسنذكر هذه الرقا والأسماء في موضعها من الكتاب إن شاء اللّه .
باب : في السحر المبني على تصفية النفس وتعليق الوهم
وقبل الخوض في المقصود نبين أن لتصفية النفس وتعليق الوهم أثرا عظيما ، وتدل عليه وجوه عشرة :
أحدها : أن الرامي إذا أراد أن يرمي بالسهم نحو غرض معين ، فإنه لا يمكنه ذلك إلا إذا جمع القلب وتحرى الإصابة . ومن أراد أن يستقفي النظر إلى شيء ، فإنه لا بد وأن يتكلف جمع شعاع البصر وتوجيهه بالكلية نحو ذلك الموضع .
وثانيها : أن الكباش الجبلية إذا أرادت النزول من الجبال الشاهقة عمدت إلى قلة الجبل الذي ربما كان ارتفاعه ميلين أو ثلاثة ، ثم تفكرت في السلامة فكرا صحيحا ثم رمت بنفسها من قلة الجبل ، فتقع على قرونها سالمة ، ولولا تصورها السلامة ، لتقطعت أوصالها ولهلكت ؛ فكذا الإنسان إذا تحرى غرضا ، فلا بد أن يوجه ذهنه إليه بالكلية ، ولا يشتغل ذهنه في ذلك الوقت بغيره .
وثالثها : أن العقل والنقل متطابقان على أن العين حق ، وما ذاك إلا التأثير النفساني .
ورابعها : أن الجسم الذي يتمكن الإنسان من المشي عليه ، لو كان موضوعا على الأرض ، إذا كان مرفوعا عنها ، لا يمكنه المشي عليه البتة لتخيل السقوط ومتى قوي أخرجه إلى الفعل .
وخامسها : أن القوى المغروزة في العضل ، صالحة للفعل والترك ، وإن يترجح أحد الطرفين على الآخر لمرجح ، وما ذاك إلا لتصور كون العقل جميلا أو لا ، أو تصور كونه قبيحا ، أو مؤلما . فإذا تلك التصورات هي الأسباب لصيرورة القوى العضلية مبادئ بالفعل ؛ بعد أن كانت مبادئ بالقوة ، فإذا