عطارد أصغر الأجسام البسيطة مع آثار قوية في الرأس والذنب ، وهما نقطتان وهميتان لهما آثار قوية يعبر عنها الأحكاميون .
وثانيها : أن الكواكب المرتبة غير مرصودة أيضا بأسرها ، ومما يحقق ذلك إنما ثبت بالدلالة ، أن المجرة ليست إلا أجرام كوكبية صغيرة جدا مركوزة في فلك الثوابت على هذا السمت المخصوص ؛ فظاهر أن الوقوف التام على طبائعها متعذر .
وثالثها : أن هذه الكواكب المرصودة مما لم يحصل الوقوف التام على طبائعها ، أن أقوال الاحكاميين قليلة الحاصل ، لا سيما في طبائع الثوابت على أنهم ادعوا أنهم جربوا طبائع بعض الثوابت التي في القدر الأول والثاني .
فأما البقيّة : فقد اتفقوا على أنهم ما عرفوا طبائعها البتة .
ورابعها : أن بتقدير أن تعرف طبائع هذه الكواكب على بسائطها ، لكن لا يمكن الوقوف على طبائعها وحال امتزاجاتها إلا على سبيل التقريب البعيد على التحقيق .
ثم إنا نعلم أن مصدر حدوث الحوادث في هذا العالم ليس هو طبائعها البسيطة ، وإلا لدامت هذه الآثار بدوام تلك الطبائع ؛ بل إنما يحصل عن امتزاجاتها ، وتلك الامتزاجات غير متناهية ، فلا سبيل إذا على الوقوف عليها .
وخامسها : أن آلات الأرصاد قلما تفي بضبط الثواني والثوالث ، ولا شك أن الثانية الواحدة من الفلك مثل الأرض ألف ألف مرة أو أكثر ؛ فبجميع هذا التفاوت الشديد كيف يمكن الوصول إلى الغرض .
وسادسها : هب أنّا عرفنا الامتزاجات الحاصلة في ذلك الوقت ، مع أنا نعلم قطعا أن الامتزاجات المتقدمة ليس لها أثر في حوادث الوقت ، ولهذا السبب تختلف آثار طالع الوقت في حق الأشخاص ، وما ذاك إلا لأن طوالع مواليدهم كما كانت تختلف في الأصل صارت تلك الطوالع مؤثرة في اختلاف آثار طوالع الوقت ؛ فثبت بهذه الوجوه الستة تعذر الوقوف على طبائع القوى
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية — صفحة 26
مساهمون: عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
ص٢٦