كل جهتين متقابلتين من جهاته فهو ممتد في ثلاث مسافات . وكل مسافة فإنها تسمى بعدا ، فلذلك صار الجسم مقدارا ذا ثلاثة أبعاد ، وهذه الأبعاد الثلاثة موجودة في الجسم المحسوس .
وإذا كانت في الجسم المحسوس ثم نظر ناظر في خواص هذه « 1 » الأبعاد من غير أن يستعمل معها / / شيئا من مادة الجسم المحسوس « 2 » ، كان الموضوع الذي نبحث عنه هو الأبعاد فقط . ولما كان ممكنا أن نبحث عن خواص أبعاد الجسم ، ويحكم عليها من غير أن يستعمل معها شيء من مادة الجسم ، صار ممكنا أن نتخيل أبعاد الجسم مجردة من المادة لأنه لا طريق إلى أن نبحث عن معنى من المعاني ، ونبحث عن خواصه إلا بعد أن يكون ذلك المعنى متخيّلا معقولا .
وأبعاد الجسم مجردة من المادة الطبيعية تسمى جسما تعليميا « * » .
والجسم التعليمي هو جسم ذو ثلاثة أبعاد ، ومع ذلك ( فهو ) مجرد « 3 » من جميع المواد . وهذا الجسم يمكن أن يقدر بأن تقدر « 4 » أبعاده ، وإذا كان يقبل « 5 » التقدير فهو مقدار ، فلذلك قيل للجسم التعليمي إنه مقدار ذو ثلاثة أبعاد ، وهذه الأبعاد الثلاثة التي للجسم التعليمي ليس يخالف « 6 » واحد منها الآخر في « 7 »
هامش
( 1 ) هذه : في ج بين .
( 2 ) المحسوس : في ب الطبيعي .
* جسما تعليميا : يعنى به ابن الهيثم في هذا الموضع الشكل الهندسى المجسم .
( 3 ) مجرد : في ج مجردة .
( 4 ) تقدر : في ج يقدر .
( 5 ) يقبل : في ب تقبل .
( 6 ) يخالف : في ب تخالف .
( 7 ) في : ساقطة في ج .