تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القانون المسعودي — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
البعد من طوله فيبقى طول بلدنا ، وإن كان الكسوف في كليهما على نصف الليل سواء فهما في الطول متساويان ، ويجب أن يحتاط في ذلك بالقياس بين وقتي كل حال على حدة وفي استخراج وسط الكسوف من كل حالين نظيرين حوله . ويمكن أن يستخرج ذلك من غير كسوف بعد معرفة عرض البلدين وهو أن يرصد تمام ارتفاع القمر على فلك نصف النهار فيها في ليلة واحدة بعينها بغاية التدقيق ويعدل باختلاف المنظر حتى يصير مقيسا إلى مركز الأرض وينقص فضل ما بين عرضي البلدين من تمام أصغر الارتفاعين ثم يتعرف بالاستقراء والامتحان ما يكون بين الباقي وبين تمام أعظمهما من الفضل كم في زمان يحصل للقمر أو حصل له فيكون ذلك أزمان البعد بين البلدين الّتي كانت حصلت برصد الكسوف فيفعل بها ما ذكرنا حتى يحصل طول بلدنا معلوما . وقد ذكر أبو علي بن سينا أنه صحّح طول جرجان بما تولّاه من ذلك فيها وأقام حساب حبش لبغداذ مقام أحدهما قد واطأه وهو طريق على صحته في الوهم معتذر بالفعل . فأما علة ما ذكرنا في الكسوف فقد سبقه ما تقرر من أمر الطلوع في البلدين المختلفي الطول والعرض وأنه يتقدم ويتأخر أخرى ويتفق أيضا فيهما معا ، وفي تمييز ذلك يفتّن النظر ويطول الأمر وإن اختلاف نصف النهار فيهما واحد ثابت لا يعدّ وأفضل ما بين طوليهما ولهذا عدلنا في الاعتبار عن الأفق إلى فلك نصف النهار . ويحتاج في هذا المقصد إلى معرفة وقت وآن واحد في بلدين متباعدين بحيث يختلف فيهما الوقت ومتى تباعد أسقط الاستدلال فيهما عليه بالعلامات الأرضية الطّبيعية والصناعية ، وامتنع في حوادث الجوّ لزوالها عن النظام وغروب المعرفة المتقدمة بها وبكونها حتى يحصل عليها المواطأة ، وما بقي من القسمة غير الأحداث السماوية والاقترانات الكسوفية فيها صالحة لكن ما للكوكب منها غير مؤثّر في حسّ البصر إلا في مدّة مديدة لا يمكن فيها تمييز وقت البدوّ وغيره فبقيت الكسوفات التي للنيّرين والشمسية منها عارضة للأعين دون ذوات الشمس على مثال سنة القمر للكواكب ، ولذلك تختلف مقاديرها ولا تكون أوقاتها في المواضع المختلفة في آن واحد ، والقمرية منها بخلاف ذلك لأن الكسف واقع فيها على نفس الجرم فحيث ما أبصر أدرك بحاله وفي وقته فلهذا السبب حصل الاعتماد عليها دون غيرها .