الباب الأول في تصحيح أطوال البلدان بالكسوفات
إذا كنّا في بلد مجهول الوضع من طول الأرض وأردنا معرفة ما بينه وبين بلد آخر معلومة من الأزمان ليصير بها بلدنا معلوم الطول تقدّمنا بمواطاة أحد سكان ذلك البلد على معرفة وقت كسوف القمر واحد بعينه ، وقصدنا معا في الرصد معرفة ما بين الوقت وبين نصف الليل ، وللكسوف القمري أحوال لا ينقص عدّتها من ثلاثة ، أولها بدوّه حين يحسّ قليلا بانثلام ضوئه من جانب المشرق وأخيرها آخر الانجلاء حين يزول الكسوف عنه بالحس من جانب المغرب ويعود نوره إلى الامتلاء والاستدارة عنه ، وأوسطها وسط الكسوف حين يستوفي ما له من الانكساف وذلك غير مدرك ، لكن الوقوف عليه من أحد الوسط بين الوقتين المذكورين حوله .
وربما زاد في هذه الأحوال حالان آخران إذا تمّ الكسوف في جرمه ومكث وأحدهما تمام الكسوف وأوّل المكث ، والثاني آخر المكث وأول الانجلاء ويتوسطهما وسط الكسوف كالتوسط المتقدّم ، وربما اجتمع هذان الحالان بعدم المكث فصار تمام الكسوف وسطه بالتقريب وكان لأجله محسوسا ، وإذا كان هذا متقرّرا رصدنا نحن ومن واطأنا معه أوقات هذه الأحوال بارتفاعات الكواكب الثابتة أو آلات الماء أو الرمل ، ثم جمعنا بين الموجودين في البلدين من وقتي وسط الكسوف أو وقتي أحد تلك الأحوال بعينه لما يمكن من فوت أحد الطرفين الدالين بحصولهما على الوسط ، فإن كان بعد الوقت عن نصف الليل في كل البلدين ماضيا منه أو في كليهما باقيا إليه أخذنا فضل ما بين البعدين أزمانا ، وإن كان في أحدهما ماضيا منه وفي الآخر باقيا إليه جمعنا أزمان البعدين وإن كان البعد في أحدهما على حقيقة نصف الليل أخذنا البعد الذي في الآخر كما هو ثم نظرنا فإن كان البلد المعلوم الطول غربيّا عن بلدنا زدنا الأزمان التي حصلت لنا على طوله فيجتمع طول بلدنا ، وإن كان البلد المعلوم الطول شرقيا عنا نقصنا أزمان