إلّا في موضع يخصّها ، وينبسط الكلام فيها وهذا الموضع غير لائق بها .
وإذا تقرّرت جملة المعمورة على هذه الهيئة قلنا إن قسمة الأرض إلى أقسام يقوم مقام الأجناس مختلفة عند الأمم كاليونانيين في تثليثها بلولبه وأورقي وآسيا ، وكالفرس في تسبيعها بالكشورات المستديرة حول ايرانشهر ، وكالهند في تتسيعها بالجهات الأربع ، وما بين كل اثنين منها وواسطه الممالك في وسطها ، وكذلك خارجة عن قضايا الصناعة وليس يتصل بها غير التسبيع بالأقاليم الممتدّة من شرق الأرض إلى غربها بالتلاصق في العرض ، والإقليم هو الناحية والرستاق عند الجرامقة ، والأصل فيها أن الاختلافات المحسوسة إنما يكون بالمسير في العرض وأظهرها لعامّة الناس اختلاف النهار والليل فإنه منوط بالشتاء والصيف ، ولما كان أعدل البقاع هو أو تربة وماء وأكثرها نعمة وأفضلها أهلا ما كان على الخط الذي يكون النهار الأطول فيه أربع عشرة ساعة ونصف ، والخروج عن الاعتدال إما إلى البرد فورا الموضع الذي نهاره الأطول ستة عشرة ساعة وإمّا إلى الحرّ فورا الموضع الذي أطول نهاره ثلاث عشرة ساعة جعل قاصد التسبيع في القسمة الخط المعتدل الذي ذكرنا كالمركز واسطة الإقليم الرابع ، فاضطر إلى التخطي فيما بين أوساط الأقاليم بنصف ساعة .
وإذا كان ذلك كذلك تفاضلت أوائل الأقاليم بمثل تفاضل أوساطها وتفاضلت الأوائل مع الأوساط بربع ساعة ، ومتى صار تعديل النهار الأطول لتلك المواضع معلوما كان استخراج عروضهما منه كما تقدم في بابه ، والاختلاف الذي يوجد في عروض الأقاليم في الكتب والآلات فسببه إن لم يكن من المحاسب هو ما يقع في بسط الجيوب والمهيول من التساهل أو افتنان الطرق .
فأما مسافات الأقاليم بالاعتراض فيعلم من فضل ما بين عروض أوائلها وأواخرها وذلك بأجزاء الدور ، ومتى كانت حصة الجزء الواحد بالفراسخ والأميال معلومة وضربت في أجزاء المسافة اجتمع عرض الإقليم بتلك الحصّة أعني مسافة ما بين أوله وآخره بها .
وأما مسافة الطول التي هي جميعها مائة وثمانون جزءا متباينة في السعة والضيق فمعرفتها أن نجعل المطلوب الذي هو الخط المارّ على وسط الإقليم مناسبا لنصف الدور على نسبة جيب تمام عرض وسط الإقليم كله ، فيحصل المطلوب بأجزاء الدائرة العظمى ويضرب حينئذ في حصّة الجزء من الفراسخ والأميال فيجتمع طول وسط ذلك الإقليم ، وقد وضعنا في الجدول من أمور الأقاليم ما يحتاج إلى الإحاطة به منها .
القانون المسعودي — صفحة 29
مساهمون: أبو ريحان البيروني
ص٢٩