الكسوفات التامّة على اختلاف أزمنة مكثها غير متعلقة بما نحن فيه من هذا الباب ، وإنما يستعان منها بما لا لا يتمّ ظلامه في جرم القمر ، ومن هذه مما يستوي مقدار الانكساف فيها من القطر على طرفي زمان مديد قد استبان مرارا جزئي طوله فإن قدر الانكساف يكون بحسب العرض في البعد الواحد من الأرض ومعلوم أن الظلام ومبدأه يكون من جرم القمر في خلاف جهة عرض القمر من جهتي شمال فلك البروج وجنوبه لأن مركز الظل على نفس المنطقة أبدا فإذا داخله القمر بعرض شمالي كان الظل عن جنوبه فانثلم لذلك من الجنوب وكان ظلامه في تلك الجهة وبالعكس ولكن الشمال والجنوب في الحركة الأولى ظاهران وبالقياس إلى الحركة الثانية وفلك البروج هما اختفى لأن المنطقة يعترض فتنحرف أيضا جهتاها وتحوج في تمييزها إلى فضل درجة بمعرفة أوضاع فلك البروج وقطبه الظاهر في كل وقت ، ولهذا السبب قيل في المجسطي لبعض الكسوفات إنه كان من جهة المشارق الصيفية .
فبهذا القانون إذا كان الظلام في جنوب القمر يعلم أن عرضه الشمالي والعرض الشمالي يكون إما بعد الرأس وما قبل الذنب وأنه إذا كان في شماله يعلم أن عرضه جنوبي والعرض الجنوبي لا يكون إلّا قبل الرأس ، أو بعد الذنب ولكن تساوي قدر الظلام غير موجب تساوي البعد عن العقدة حتى يصح بذلك تمام عودات العرض ، أو اقتران نصف دور معها إلّا أنها انضافت إليه شريطة البعد المتساوي عن ذروة التدوير .
فليكن : ا ب ، فلك البروج و : ا ، منه موضع العقدة ودائرة الظل : ج د ب ، على مركز : ز . فيكون ا د ، أيضا مساويا لبعد الشمس عن العقدة الأخرى وليكن : ا د ، الفلك المائل مماسا بالعرض للظل على :
د ، ومركز القمر على نفس المماسة ، فمعلوم المنكسف منه هو : د ح ، أعني نصف قطره على سمت : ز ، أعني من قوس : د ز ، ولكن بعد القمر عن الأرض في الكسوفات مختلف واختلاف سيره مع البعد في قرن على أيّ الفلكين كان اختلافه محمولا ونخرج من : ه ، مركز العالم خط : ه ز ط ، فيكون سهم الظل وخط : ه د م ، في سطح الفلك المائل فزاوية : ز ه د ، بمقدار قوس : ز د ، التي هي فيما بين مركزي القمر والظل ، ثم ليكن مركز الظل في ممر
القانون المسعودي — صفحة 204
مساهمون: أبو ريحان البيروني
ص٢٠٤