جدول نهادم بغايت درستى « 1 » .
هامش
( 1 ) - يا ليته قد بقي لنا ما صححه الأستاذ الماهر ولم يعف معالم خطّ الشّريف عن بطون الدّفاتر ولم يندرس اثره في دهر داهر حتّى لا يقع المصحّح الضّعيف في حيص ببص من امر أصعب من ردّ الشّخب إلى الضّرع وإعادة النبت بخضرته بعد رفع الزّرع . لا صلاح النّسخ المختلفة المتخالفة المغشوشة المدروسة والغور في المحاسبات الدقيقة . والتتبّع والتّصفّح في الكتب الرّياضيّة الخطّيّة المعلومة الحال الّتى تصحيحها وتمييز صحيحها عن سقيمها ضغث على ابّالة المتتبّع فيها لكشف معضلة كالمستجير من الرّمضاء بالنّار .
والاختلاف إلى المكاتب العموميّة . والتضرّع والابتهال عند أهل الضّنّة من أرباب الكتب النّادرة المحبوسة عندهم كقوارع القرآن في بيت اليهود ، لرؤية كلمة أو جملة من نسخة مصحّحة أو غير صحيحة . وبذل جهد المقلّ لتصحيح ما نقل . وممارسة كتب النّجوم والأسطرلاب والزّيجات وجداول الادوار والتسييرات وما يشبهها بعد ترك المدارسة . وإعادة ما ذهب عن خاطره في دهر داهر حتى اندرست آثاره وعفت اطلاله ونسجت عليها عنا كب النّسيان لعدم رغبة النّاس على تعلّم الفنون القديمة واعراضهم عمّا كان عند الاعلام الماضية من مطارح الافكار مع انّ حاجتهم إليها اشدّ من حاجة الرّياض إلى الأمطار .
فالمصحّح الضّعيف وقع من العويصات النّاشئة من تصحيف الكتب وتحريفها بيدمن يحرّفون الكلم عن مواضعه في داهية ذهياء حتّى يليق به ان يقال انّه ركب العوصاء . ولنعم ما قيل انّ كل من نسخ الكتب قد مسخها وخالط وغالط فكانّه اتى بحديث خرافة لا يخلو من كلّ آفة ومخافة فقلّما ترى كلمة الّا محرّفة وعن محجّة الصّواب منحرفة . فكان الكاتب والقارئ في تخريب الآثار ومحوها اجر أمن السيل ولا بدع فانّ أخا الظّلماء أعشى باللّيل .
ومع هذا كلّه فالحمد للّه الّذى وفّقنى لتصحيح ما ذهبت صحّته في أثناء القرون المتمادية على يد النسّاخ والقرّاء الجاهلة العامية فوقعوا وأوقعوا النّاس في حبط عشواء حتّى صار النّاظرون المحقّقون في تصحيحه وفهم معناه أخيب من قابض على الماء .فأصبحت ممّا كان بيني وبينها * سوى ذكرها كالقابض الماء باليدوانّى بذلت غاية الوسع والطّاقة في تصحيح الكتاب بما لا مزيد عليه . وعسى أن تكون خدمتي مقبولة عند أهل العلم والآدب .وعين الرّضا عن كلّ عيب كليلة * ولكنّ عين السّخط تبدى المساوياجعل اللّه عنايته مصباحا للهداية وأنقذنا من كلّ ضلالة وغواية ونعوذ باللّه من شرّ من جاهر بالعناد من دون حجّة ودراية . وليعذرنى اخوانى الأصدقاء فيما كتبته بالعربيّة حال الاعياء بعد نصف اللّيل من ثامن ذي الحجّة سنة ستّ وخمسين وثلاثمائة بعد الألف من الهجرة النبويّة ( مصحّح الكتاب ، ج - ه )