وسئل الصادق عليه السّلام عن التياسر ؟ فقال : إنّ الحجر الأسود لمّا أنزل به من الجنّة ووضع في موضعه ، جعل أنصاب الحرم من حيث يلحقه [ النور ] نور الحجر الأسود ، فهي عن يمين الكعبة أربعة أميال ، وعن يسارها ثمانية أميال ، كلّها اثني عشر ميلا ، فإذا انحرف الإنسان ذات اليمين خرج عن حدّ القبلة ؛ لقلّة أنصاب الحرم ، وإذا انحرف ذات اليسار لم يكن خارجا عن حدّ القبلة « 1 » .
و « الأنصاب » هي : الأعلام المبنية على حدود الحرم ، الفرق بين الحلّ والحرم « 2 » .
هامش
- ولو كانت أنصاب الحرم في جانب اليسار أكثر إلّا إذا كان استعمال العلائم المحصّلة للجهة موجبا للظن بإصابة خارج الحرم عن اليمين ، فالتياسر يوجب الأقربية ، ولم يقل بذلك أحد ، بل يمكن أن تكون الإصابة مع استعمالها على يسار الحرم فيبعد عنه التياسر . . . .
وبالجملة لا يتصوّر معنى للتياسر وما يضاف التياسر إليه موافقا للتعليل المذكور أصلا ، ومنه يحصل في التعليل الإجمال المخرج له عن الاعتبار بامرّة ، بل في متن الأخبار في أصل الحكم أيضا ، اجمال - لا في وجهين - لا يمكن الاستناد إليها أصلا ، لأن التياسر عنه فيها غير معلوم ، فإنه وإن كان القبلة - كما به صرّح في الرّواية الأولى - ولكن المراد من القبلة فيها لا يمكن أن يكون ما جعله الشارع قبلة من الكعبة أو مع المسجد والحرم أو مع جهتها أيضا ؛ لأن التحريف عنها عمدا غير جائز إجماعا . انتهى . وللبحث تتمة . مستند الشيعة 4 / 193 .
( 1 ) التهذيب 2 / 44 و 45 ، حديث 10 ، وسائل الشيعد 2 / 221 ، أبواب القبلة باب 4 ، حديث 2 .
( 2 ) قال في الجواهر : وهي الأنصاب من جميع جوانبه خلا جهة جدّة وجهة الجعرانة ، فإنه ليس فيهما أنصاب ، وأول من وضع الأنصاب على حدود الحرم إبراهيم الخليل عليه السّلام بدلالة جبرائيل عليه السّلام ثم قصى بن كلاب ، وقيل نصبها إسماعيل بعد أبيه ، وقيل عدنان ، وقلعتها قريش في زمن النبي صلّى اللّه عليه وآله . . . الخ . جواهر الكلام 20 / 294 .