وعلى أهل العراق ومن يصلّي إلى قبلتهم إلى قبلتهم من أهل الشرق التياسر قليلا « 1 » .
هامش
- لاختلاف مطالع الفجر . وهذا غير مراد قطعا وإن حملت على الاعتداليين وافقت الثالثة ، لأن الشمس عند الزوال تكون على دائرة نصف النهار المتصلة بنقطتي الجنوب والشمال ، فتكون حينئذ لمستقبل نقطة الجنوب بين العينين ، فإذا زالت مالت إلى طرف الحاجب الأيمن ، وأما جعل الجدي محاذي المنكب الأيمن فإنه يقتضي انحرافا بينا نحو المغرب كما يقتضي جعله خلف المنكب الأيسر الانحراف نحو المشرق ، وذلك لأن الجدي حال طلوعه وهو غاية ارتفاعه يكون على دائرة نصف النهار ، كما أن كلّ كوكب يكون عليها عند غاية ارتفاعه ، وهي متصلة بنقطتي الجنوب والشمال كما مرّ ، فيكون جعل الجدي بين الكتفين باليقين موجبا لاستقبال نقطة الجنوب ، وجعله على إحدى المنكبين موجبا للتشريق أو التغريب كما لا يخفى .
والتحقيق في هذا المقام المستند إلى مقدّمات أخر أن أطراف العراق الغربية كالموصل وما والاها قبلتهم نقطة الجنوب تقريبا ، وعلامتهم جعل المشرق والمغرب على اليمين واليسار كما ذكر ، وأوساط العراق كبغداد والمشهدين يميلون إلى الغرب قليلا ، وعلامتهم جعل الجدي طالعا خلف المنكب الأيمن ، وأطرافه الشرقية كالبصرة وما والاها يحتاج فيها إلى زيادة انحراف نحو المغرب . فالعلامات المذكورة كلها صحيحة في الجملة ويحتاج تحقيقها إلى ضرب من النظر . ( مسالك الأفهام 1 / 153 ) .
( 1 ) وذهب إلى هذا القول كلّ من الشيخ كما في المبسوط 1 / 78 ، والنهاية : 63 ، والخلاف 1 / 297 ، وابن حمزة في الوسيلة : 85 ، والشيخ أبو الفتوح في تفسير روح الجنان 1 / 422 ، قائلين بوجوب التياسر بل ادعى بعضهم الاجماع .
هنا علّق الشيخ النراقي قائلا :
أقول : لا يخفى ضعف كلّ ما ذكروه من الابتناء وإلاطّراد ورجحان التياسر .
أما الأول : فلأنه إنّما يتم إذا كانت علامات القبلة مفيدة للظن بعين الكعبة واستحب توسيط الحرم ، فحينئذ يمكن أن يقال : إنه يستحب له التياسر حتّى يحصل التوسيط [ فضلا عن وجوب ] . إلى أن قال : وشيء من الأمرين لا يثبت .
أما الأول : فلما مرّ من عدم امكان الظن بإصابة عن الكعبة .
وأما الثاني : فلعدم دليل عليه . . . .
أما الثاني : فلأن جهة الكعبة وإن كانت متسعة ، واستقبال الأقرب فالأقرب إلى الحرم راجحا ، وتحصيل الظن به مع الامكان مندوبا ، إلّا أنّ هذه الأمور غير مفيدة لرجحان التياسر -