وقال قوم من أصحابنا : إنّه لا يعيد « 1 » . والأوّل أصحّ ، فإن كان في حال الصلاة ثمّ ظنّ بأنّ القبلة عن يمينه أو عن شماله بنى عليه واستقبل القبلة وتمّمها ، فإن كان مستدبر القبلة أعاد من « 2 » أوّلها بلا خلاف ، فإن كان صلّى بصلاته أعمى انحرف بانحرافه .
وإذا كانوا جماعة قد فقدوا أمارات القبلة وأرادوا أن يصلّوا جماعة جاز لهم أن يقتدوا بواحد منهم إذا « 3 » تساوت ظنونهم « 4 » في قياس القبلة ، فإن غلب في ظنّ أحدهم جهة القبلة وتساوى ظن الباقين جاز أيضا أن يقتدوا « 5 » به ، لأنّ فرضهم الصلاة « 6 » إلى أربع جهات مع الامكان ، وإلى جهة واحدة مع الضرورة .
وهذه الجماعة متى اختلفت ظنونهم فيها وأدّى اجتهاد كلّ واحد منهم إلى أنّ القبلة في خلاف جهة الآخر لم يكن لواحد منهم الاقتداء بالآخر على حال ، وتكون صلاتههم فرادى ، فإن صلّوها جماعة ثمّ رأى الإمام في صلاته أنّه أخطا القبلة رجع إلى القبلة على ما فصلّناه ، والمأمومون إن غلب ذلك على ظنّهم تبعوه في ذلك ، وإن لم يغلب على ظنّهم بنوا على ما هم عليه وتمّموا صلاتهم منفردين ، وكذلك الحكم في بعض المأمومين سواء .
ومن « 7 » كان أعمى أو كان بصيرا إلّا أنّه لا يعرف استدلالات القبلة ، ولو كان
هامش
( 1 ) منهم الشريف المرتضى في الناصريات : 202 المسألة 80 قال : من أخطأ القبلة وعلم به قبل مضي وقت الصلاة فعليه اعادتها ، فإن علم بعد مضي وقتها فلا إعادة عليه .
( 2 ) في « ب » و « ج » و « د » و « ه » : في .
( 3 ) في « د » : وإذا .
( 4 ) في « أ » : صفوفهم .
( 5 ) في « أ » : يعتّدوا .
( 6 ) في « أ » و « ه » زيادة : الواحدة .
( 7 ) « ومن » لم ترد في « ب » و « ه » و « أ » .