سميع يفكّر ويتدبّر بعض أسباب هذه الغيبة الطويلة الموحشة ؟ ! وها هوذا يقول في مرة ثانية : )
- لو أن بني فاطمة عرفوه ، لحرصوا على أن يقطّعوه بضعة بضعة ! « 1 » . ( وقد صدق باقر العلم . فإن في سعي جعفر الكذّاب بابن أخيه لدى الأعداء ، أكبر دليل على صحة ما قاله . . فقد كان هذا من واحد من بني فاطمة ، فكيف بما يمكن أن يكون من غيرهم من المتزلّفين لكل حكم جائر في كل زمان ومكان ؟ ! ! وقال : )
- هي واللّه السّنن القذّة بالقذّة ، ومشكاة بمشكاة ، ولا بدّ أن يكون فيكم ما كان في الذين من قبلكم ، ولو كنتم على أمر واحد كنتم على غير سنّة الذين من قبلكم .
ولو أن العلماء - أي الأئمة - وجدوا من يحدّثونه ويكتم سرّهم لحدّثوا ولبثّوا الحكمة .
ولكن قد ابتلاكم اللّه عزّ وجلّ بالإذاعة . وأنتم قوم تحبوننا بقلوبكم ، ويخالف ذلك فعلكم . واللّه ما يستوي اختلاف أصحابنا ، ولهذا أسر صاحبكم - أي غاب وحيل بينكم وبينه - ليقال : مختلفين . ما لكم لا تملكون أنفسكم وتصبرون حتى يجيء أمر اللّه تبارك وتعالى وقضاؤه ؟ . والصبر ! . إنما يعجل من يخاف الفوت « 2 » ! . ( وقد روي هذا عن الإمام الصادق عليه السّلام وزاد في آخره : )
- لا تعجلوا ، فو اللّه لقد قرب هذا الأمر فأذعتموه ، فأخّره اللّه « 3 » . . . وسأله صاحبه أبو الجارود عن صاحب هذا الأمر فقال عليه السّلام : )
- يمسي من أخوف الناس ، ويصبح من آمن الناس ! . يوحى إليه هذا الأمر ليله ونهاره . فقيل له : يوحى إليه ؟ ! . فقال : إنه ليس يوحى إليه وحي نبوّة ، ولكنه يوحى إليه كوحيه إلى أمّ مريم بنت عمران ، وإل أمّ موسى ، وإلى النحل . .
إنّ قائم آل محمد لأكرم عند اللّه من مريم بنت عمران ، وأمّ موسى والنحل ! « 3 » .
( فقد ذكر القرآن الكريم هؤلاء في آيات مقدّسة استعمل فيها لفظة : أوحى ، بمعنى الإلهام ، والنكتة في القلب . . ) .
هامش
( 1 ) البحار ج 52 ص 98 وإلزام الناصب ص 127 وتحف العقول ص 229 .
( 2 ) البحار ج 52 ص 110 .
( 3 ) بشارة الإسلام ص 252 والبحار ج 52 ص 389 .