العسكريّ عليه السّلام من فتّش غرفها ، وختم على جميع ما فيها بعد أن اعتقل أهلها ، وحبس بعض النساء لاحتمال أنها ربما كانت لا تزال حبلى ! .
ومن ألطف ما جرى أثناء محاولات السلطان واحتياله للقبض على المولود وقتله ، ما جاء في الرواية التالية التي نقلها بعض أفراد الشرذمة المكلّفة بالمداهمة ، والتي تصف تجميع الشرطة والقيادة وتقول :
- فلمّا دخلوا الدار سمعوا من السرداب قراءة القرآن ، فاجتمعوا على باية وحفظوه حتى لا يصعد ولا يخرج ، وأميرهم قائم حتى يصل العسكر كلّه . . فخرج المهديّ عليه السّلام من باب السرداب ، ومرّ عليهم مجتازا بين أمير العسكر وأفراده ! . فلمّا غاب عن مرمى النظر القريب قال الأمير :
- إنزلوا عليه ! . فقال له بعض جنوده :
- أليس هو مرّ عليك ؟ ! .
- فقال : ما رأيت ! ! ! ولم تركتموه ؟
- قالوا : إنّا حسبنا أنك تراه ! ! ! « 1 » .
. . . ألا إن الأخبار الواردة عن الأئمّة عليهم السّلام بالسند الصحيح لتنادي على نفسها بالصدق ، وتدعو الإنسان إلى الإيمان بها بالحجة القاطعة ، وإلّا كان من ذوي العناد الذين هم في صف جعفر الكذاب ، وفي صف النمرود وفرعون وغيرهم ممن حارب اللّه ورسوله . كيف لا ، وقد ولد مولود للهادي عليه السّلام وسمّي جعفر ولقّب كذّابا ، وكاد لابن أخيه ، وفعل ما قالوه عنه قبل ولادته وبعدها . . تماما كما قدّر اللّه ، وتماما كما نقل رسول اللّه ، وتماما كما بلّغ أبناؤه الأمناء : نقلة الوحي وحفّاظ الرسالة ، قبل زمان جعفر ، وقبل أن يخلق جعفر وأهل جعفر . . . ) .
قال الإمام الباقر عليه السّلام :
- إذا غضب اللّه تبارك وتعالى على خلقه ، نحّانا عن جوارهم « 2 » . . ( فهل من
هامش
( 1 ) الإمام المهدي ص 140 نقلا عن سفينة البحار 2 / 704 والغيبة للطوسي ص 160 .
( 2 ) الكافي م 1 ص 343 والبحار ج 52 ص 90 .