- ليغيبنّ عنهم حتى يقول الجاهل : ما للّه في آل محمد حاجة ! « 1 » . ( وبعد ذكر هذا السبب - الذي هو التمييز والغربلة - ذكر الإمام الصادق عليه السّلام قلّة النّصير في الشكوى التي لفظها أمام بعض أصحابه حين قال : )
ولكنّ من شيعتنا من لا يعدو صوته سمعه ، ولا شجاؤه بدنه ، ولا يخاصم فينا واليا ، ولا يجالس لنا عائبا ، ولا يحدّث لنا ثالبا ، ولا يحبّ لنا مبغضا ، ولا يبغض لنا محبّا « 2 » . . ( فالشيعي الحق الذي يتخلّق ببعض أخلاقهم ، يكظم غيظه ، ولا يبدي الشكوى لغير اللّه ، وخصوصا حين يحسّ بالضعف ويرى قلّة النصير . . فمن أين لهم بالنصير الذي يرتفع صوته بالحق ، ويسمع جهره به ، ويقف في ساح معركة الحق والباطل كي يحيي أمر اللّه أو يموت دونه ؟ ! ! ) .
قال الإمام الكاظم عليه السّلام :
- له غيبة يطول أمدها ، خوفا على نفسه من القتل ، يرتد فيها قوم ويثبت آخرون « 3 » . ( والخوف الذي تتحدث عنه الأخبار القدسية هو غير ما يتبادر إلى الأذهان الساذجة من معاني الخوف الأوّلية ، بل هو ما يصدر عن صاحب وظيفة عظمى ومسؤولية كبرى من الخوف من تعريض نفسه إلى القتل قبل أن يأذن له اللّه تعالى الذي منحه هذه الوظيفة بشرطها وشروطها ، فيكون كمن لم يمتثل أمر ربّه في واجبه المترتب عليه كلّيّة ، وكمن يلقي بنفسه إلى التهلكة ويخرج عن خطّة ربّه التي قدّرها له بجميع ما يسبقها ويواكبها من تقديرات اللّه ، وكمن يستبق موعد القيام بواجبه المحتوم عليه ، فيصلّي الظهرين وقت الضحى أو يصلّي العشاءين قبل الغروب ، أو يصوم شهر رمضان قبل حلول شهر رمضان ليستريح حين يصوم الناس ! .
ذلك أنّ مسؤولية الإمام جسيمة تشبه مسؤولية الرسول الذي يصدع بأمر اللّه ، فلا يتخطى قضاء اللّه تعالى ليرضي بعض أشياعه أو يستجيب لرغبات بعض المعترضين عليه فيشبع فضولهم حين يتصورون سهولة الخروج على أنظمة الدنيا
هامش
( 1 ) البحار ج 52 ص 101 .
( 2 ) الغيبة للنعماني ص 108 وإلزام الناصب ص 81 . والوسائل م 11 ح 27 ص 150 .
( 3 ) إلزام الناصب ص 68 .