- يتفقّه الناس لغير الدّين ، ويتعلّمون لغير العلم ، ويطلبون الدنيا بعمل الآخرة « 1 » ! . ( ولن أتردّد في القول ، إن ديدن الكثيرين من طلبة العلم الدينيّ اليوم هو هذا ، وإذا كتمت ذلك أكون منافقا على نفسي وعلى الواقع الذي نحن فيه . . ثم وعد أمير المؤمنين عليه السّلام بنتائج نصل إليها من جرّاء جهلنا بالدين ، فقال : )
- لا يقوم - أي صاحب الأمر عليه السّلام - حتى لا يقسم ميراث ، ولا يفرح بغنيمة « 2 » . . ( وبين مدّعي حمل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر نسبة عالية لا تعرف تقسيم الأسهم في التركات بحسب قواعد المواريث الشرعية ، بل منهم من يجهل مقدار الأسهم لكل وريث ! . أما عدم الفرح بالغنائم فيكون من المخاوف المحيقة بالناس لكثرة الفتن والثورات . . )
قال الإمام الصّادق عليه السّلام :
- تخلو الكوفة من المؤمنين ويأرز العلم عنها كما تأرز الحيّة في جحرها ، ثم يظهر في بلدة يقال لها : قمّ ، وأهلها قائمون مقام الحجة « 3 » . . ( فما أعظم أن يتكلّم إمامنا عن ظهور العلم الدينيّ في بلدة قمّ المجهولة المكان في ذلك الزمان ، حيث كان أهلها عبدة أوثان ونيران ، ثم تكون هذه البلدة بعد حديثه بألف ومئتي سنة مدينة علم الشيعة ومركز فضلائها ، ويكون المتخرّجون منها حجج اللّه ومراجع الطائفة في أطراف الأرض ! . وقد عرضنا لذكر قمّ سابقا ، وبيّنّا كيف مدحها النبيّ وأوصياؤه عليهم السّلام قبل أن تكون معروفة ، وقبل أن يظهر الإسلام في إيران بزمان وزمان . . . ثم أوضحنا أن هذه الصفوة من الخلق قد أوتيت العلم من لدن خبير عليم ، ولم نعرّج على ذكرها الآن إلّا لأن حديث الصادق عليه السّلام عنها يحتوي تصريحا بذهاب العلم قبل قيام القائم عليه السّلام من الكوفة والنجف الأشرف بسبب ظلم السلطان
هامش
( 1 ) إلزام الناصب ص 180 والبحار ج 52 ص 258 بلفظ آخر ، وبشارة الإسلام ص 44 بزيادة :
وآثروا عمل الدنيا على الآخرة ، والإمام المهدي ص 219 بلفظ قريب ، وبشارة الإسلام ص 134 عن الصادق عليه السّلام .
( 2 ) الإمام المهدي ص 178 وإلزام الناصب ص 178 وفي صحيح مسلم ج 8 ص 177 ( لا تقوم الساعة حتى . . ) .
( 3 ) انظر بشارة الإسلام ص 87 مع اختلاف يسير في اللفظ .