وقد حدث أن اغتيل علماء كثيرون في لبنان وفي العراق وفي إيران أثناء السنوات الثلاث الأخيرة . فكأنّ الناس قد فرغوا من مشاكلهم على الأرض ، وتفرّغوا لحرب اللّه تبارك وتعالى في عرشه ، وحرب الدّعاة إليه ، كأنّهم لا يرتضونه ربّا ، ولا يرضون بالدّعاة إليه بين ظهرانيهم ! . ولكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يغفل وصف ما آل إليه أمرنا إذ قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يعدنا بذلك : )
- إنّ اللّه تعالى لا ينزع العلم بعد أن أعطاكموه انتزاعا وإنما ينزعه بقبض العلماء - أي موتهم - فتبقى ناس جهّال ، يستفتون فيفتون برأيهم فيضلّون ويضلّون « 1 » . . ( وقانا اللّه جميعا من أن نضلّ أو نضلّ ! .
ولا أدري كيف يكون حال العلم بعد ذهاب المحقّقين والمدقّقين من العلماء الذين كانوا يقضون الأيام والليالي في الدرس والتحصيل والبحث والتمحيص ، فتركوا لنا هذا التراث الضخم الذي بدأت تتراكم عليه طبقات الغبار ، وأخد يبلى في أدراج المكتبات ، وأوشك أن تذهب به رياح المروق من الدّين فيطويه النسيان ! . ثم قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كأنّه يختتم ويحذّر : )
- لأنا من غير الدجّال أخوف عليكم من الدّجال ! ! ! فقيل : وما ذاك ! ؟
فقال : أئمّة مضلّون « 2 » ! . ( فهلّا قرأ هذا الحديث أئمة هذا العصر ، ليتجنّبوا الضلال والإضلال ؟ ! )
قال أمير المؤمنين عليه السّلام :
( روي أنّه قال في ساعة تأمّل وشكوى مما تصير إليه أمور الإسلام : قصم ظهري رجلان : عالم متهتّك ، وجاهلّ متنسّك ! . هذا يفتي ويغيّر دين اللّه بتهتّكه ، وهذا يضلّ الناس بتنسّكه ! . وأنه عليه السّلام قال في وصف ما تؤول إليه حالة الدّين : )
- . . . وتبطل الأحكام ، ويحبط الاسلام ، وتظهر دولة الأشرار ، ويحلّ الظلم بكل الأمصار « 3 » ! . ( وكل ذلك يا مولاي قد صار . . وقد ظهرت دولة الأشرار ،
هامش
( 1 ) نور الأبصار ص 35 وتحف العقول ص 23 .
( 2 ) المحجة البيضاء ج 1 ص 125 .
( 3 ) إلزام الناصب ص 195 وبشارة الإسلام ص 76 وص 26 بلفظ قريب .