بين الخافقين إلّا خافه « 1 » . . ( وذلك أن الإمام الباقر عليه السّلام قال بتأكيد في حديث مرّ سابقا : )
- . . . ( والإمام ) يرى من خلفه كما يرى من أمامه « 2 » . ( وورد عن الصادق عليه السّلام ما هو أعجب ، وذلك قوله : )
- . . . يبعث إلى رجل لا يعلم الناس له ذنبا فيقتله ! . حتى أن أحدا يتكلّم في بيته فيخاف أن يشهد عليه الجدار ! « 3 » . ( وكل ذلك ليس عجيبا في حقّ هذه الصفوة من الخلق ، فقد ورد عن أكثر من واحد منهم في أحاديث تناولوا فيها منح اللّه تعالى لهم ، قولهم : )
- ألا إن الإمام ليسمع من بطن أمّه ، فإذا ولد خطّ بين كتفيه :
وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا ، لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ ، وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ .
فإذا صار الأمر إليه ( أي الولاية على الناس بعد أبيه ) جعل اللّه له عمودا من نور ، يبصر به ما يعمل أهل كل بلدة ! « 4 » . ( وهذه شاشة تلفزيون طبيعية سماوية خلقها اللّه له ، تدور على نفسها كالأسطوان العظيم ، جعلها اللّه تعالى لهذه الغاية كما يجعل الحاكم الساهر على مملكته سجلّات للقضاة والرؤساء والقوّاد بين يديه ليطّلع على أعمالهم في كل يوم . . وقد روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام قوله في هذا المعنى : )
- . . وينصب له عمود من نور ، من الأرض إلى السماء ، يرى فيه أعمال العباد « 5 » . ( وذلك مصداق الآية الكريمة : )
وَقُلِ اعْمَلُوا ، فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ :
أي الأئمة عليهم السّلام
هامش
( 1 ) الغيبة للنعماني ص 126 والبحار ج 52 ص 355 .
( 2 ) الكافي م 1 ص 388 .
( 3 ) بشارة الإسلام ص 253 والبحار ج 52 ص 390 .
( 4 ) الأنعام - 115 والخبر في الكافي م 1 ص 219 - 220 مع تفصيلات كثيرة وص 387 وينابيع المودة ج 3 ص 125 بزيادة : ينظر فيه الخلائق وأعمالهم وسرائرهم ، ومثير الأحزان ص 297 بمعناه ، وعيون أخبار الرضا ج 1 ص 169 .
( 5 ) إلزام الناصب ص 10 .