العباسيين أو غيرهم - لم يختلف واحد منهم عن الآخرين في ادّعاء العدل ، ومزاولة الظلم . ولن يختلف عن هؤلاء سائر الحكّام ، فلا خير لكم إلا بالانتظار حيث يأتيكم فجأة من يحكم بالعدل ، أي نجمكم الذي تترقّبون طلوعه ! . ثم قال مثبّتا ومشجّعا : )
- إذا أصبحت وأمسيت لا ترى فيه إماما من آل محمد - أي بعد وقوع الغيبة - فأحبّ من كنت تحب ، وأبغض من كنت تبغض ، ووال من كنت توالي ، وانتظر الفرج صباحا ومساء « 1 » . . ( فدعوته إلى التمسك بالأمر الأول أمر لنا بالثبات على ما تعتقده من الحق حتى يظهره اللّه تعالى لنا ، لئلا نضيع في التيارات المختلفة والأهواء المضلّلة ، ولذلك كرّر قائلا : )
- . . . إذا كان ذلك فتمسّكوا بما في أيديكم حتى يصحّ لكم الأمر « 2 » . .
( أي تمسّكوا بعقيدتكم ، وانتظروا . . ثم وعد بالفترة الطويلة ، فقال : )
- يأتي على الناس زمان يصيبهم فيه سبطة ، يأرز العلم فيها ( أي ينقبض ) كما تأرز الحيّة في جحرها . فبينا هم كذلك إذ طلع عليهم نجمهم . فقيل له : فما السّبطة ؟ . فقال : فترة النعاس والضّعف ، كونوا على ما أنتم عليه حتى يطلع اللّه نجمكم « 3 » .
( وقال عليه السّلام : ) - كذب الوقّاتون ، وهلك المستعجلون ، ونجا المسلّمون ، وإلينا يصيرون . ما وقّتنا فيما مضى ، ولا نوقّت فيما يستقبل « 4 » .
( وسأله صاحبه الجليل أبو بصير عن التوقيت بالذات فقال عليه السّلام : )
- كذب الوقّاتون ! . إنّا أهل بيت لا نوقّت ! . أبى اللّه إلا أن يخالف وقت
هامش
( 1 ) البحار ج 52 ص 133 والكافي م 1 ص 342 بلفظ آخر ، وإلزام الناصب ص 138 .
( 2 ) البحار ج 52 ص 133 .
( 3 ) بشارة الإسلام ص 154 - 155 والبحار ج 52 ص 134 وفي الغيبة للنعماني ص 82 نصفه الأول .
( 4 ) منتخب الأثر ص 462 والكافي م 1 ص 368 ما عدا آخره ، وكذلك في الغيبة للنعماني ص 104 و 157 والبحار ج 52 ص 103 و 104 وبشارة الإسلام ص 298 وإلزام الناصب ص 78 .