الناس عن الإسلام ، ولكن قالوا : ما أسرعه ! . وما أقربه ! . تألّفا لقلوب الناس ، وتقريبا للفرج « 1 » . ( أجل إنه ليقسو قلبي حين أعرف أن الحجة سيخرج بعد ألف سنة مثلا ، فأيأس من لقائه شيئا ما ، ثم يزيد ابني من بعدي يأسا ، ويتزايد يأس حفيدي لذلك ، فيبتدىء البعد عن الدين جيلا فجيلا . . أما بهذا الشكل فإني أهفو للّقاء الميمون ، ويهفو إليه غيري ، ونحسّ بأننا مطالبون بين يدي إمام يحاسب سيفه على التفريط ، ومحاسبون على التقصير ، فنشعر بالمسؤولية ونتمسّك بعقيدتنا ونقوم بواجباتنا ، ونرى هيبة الإمام مسيطرة علينا ، فتستقيم أعمالنا وتحسن عبادتنا ، ويتحسّن سلوكنا ومعاملاتنا مع سائر الناس . . )
( وقد سأله بعض أصحابه يوما : ) من الخلف بعدك ؟ . قال : ابني عليّ ، وابنا عليّ - أي ابنه الهادي ثم ولداه : العسكريّ والحجّة عليهم السّلام جميعا - ثم أطرق مليّا . ثم رفع رأسه ثم قال : إنها تكون حيرة ؟ ! ! فقيل له : فإذا كان ذلك فإلى أين ؟ . فسكت ، ثم قال : لا إلى أين ؟ ! . حتى قالها ثلاثا . . فأعيد عليه السؤال فقال : إلى المدينة . فقيل : أيّ المدن ؟ . فقال : مدينتنا هذه ، وهل مدينة غيرها ؟ ! « 2 » .
( فكلمة : لا إلى أين ، تدلّ على صعوبة المهرب من الفتن في آخر الزمان - كما سترى - لشمول الفتن أطراف الدّنيا ، ولقسوتها بحيث لا يراعي القائمون بها إلّا ولا ذمّة ولا يرعون عهدا ولا ميثاقا ، إذ لا رحمة في قلوبهم ولا شفقة عندهم ! . هذا مضافا إلى أنه يلفت النظر إلى وجود الحجّة عجّل اللّه تعالى فرجه أثناء الفتن في مدينة جدّه الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) .
قال الإمام العسكري عليه السّلام :
واللّه ليغيبنّ غيبة لا ينجو فيها من الهلكة إلّا من يثبّته اللّه على القول بإمامته ، ووفّقه للدعاء بتعجيل فرجه . . فقال له صاحبه الجليل أحمد بن إسحاق حين أراه الحجّة والخلف من بعده ، وأخبره بطول غيبته : يا ابن رسول اللّه ، وإنّ غيبته
هامش
( 1 ) الغيبة ص 158 .
( 2 ) الغيبة للنعماني ص 97 وبشارة الإسلام ص 165 والبحار ج 51 ص 156 .