إثبات الولادة :
في الواقع أن هذا الرجل - النوبختي - هو من كبار علماء الشيعة ، كما أكّد النجاشي « 1 » وغيره ، وكان معروفا بالتدين والورع والعفة والصلاح والخبرة وغير ذلك ، ولكنهم أرادوا أن يتشبثوا بهذا .
قلنا في الندوة السابقة بأنّ انتساب إنسان ما إلى والده لا بدّ أن يكون بذكر اللازم فقط ، وإلّا نفس الانتساب وإقامة البينة عليه ، وإقامة الشهادة عليه مستحيلة ، لأنه كيف يعلم أن زيدا ولد من نطفة عمر ، هذا لا يمكن مشاهدته ، بل أكثر ما يمكن الشهادة عليه هو أن والده واقع زوجته وبعد تسعة أشهر خرج من بطن أمه ، وخروجه من بطن أمه يثبت بنوته لأمه ولا يثبت بنوته لأبيه ، إلّا أن يثبت أنّ هذه النطفة خرجت من فلان ودخلت إلى رحم فلانة ، ولا طريق لإثباته من طريق الحواس الخمس ، وليس له طريق إلّا بإثبات اللازم بالشهادة ، الأم تقول : إنّ هذا ابن فلان ، الأب يعترف أن فلان ابنه ، الابن يعترف أنّ فلانا أبوه ولم يكن له مانع .
والفراش يعتبر علامة شرعية بحكم الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله :
« الولد للفراش » « 2 » وذلك حينما يدعي غيره .
وأمّا أصل الإثبات فلا يكون إلّا بالاعتراف من الوالد أو الولد أو الأم .
أما إثبات نسبته للأم فيمكن ذلك بشهادة القابلة ، وبشهادة من حضر من النساء أو غير النساء عند خروج الطفل من بطن أمه .
هامش
( 1 ) رجال النجاشي : 63 .
( 2 ) الكافي 5 : 491 / ح 2 ؛ من لا يحضره الفقيه 3 : 451 / ح 4557 ؛ تهذيب لأحكام 8 : 168 / ح 11 ؛ صحيح البخاري 3 : 5 و 5 : 96 ؛ صحيح مسلم 4 : 171 ؛ سنن ابن ماجة 1 : 646 . . .