تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج الخلاص — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
باب الإسلام من دخله نجا ، ومن تخلّف عنه هوى ، بنا فتح الله ، وبنا يختم ، وبنا يمحو اللّه ما يشاء ويثبت ، وبنا ينزّل الغيث فلا يغرّنّكم بالله الغرور . لو تعلمون ما لكم في القيام بين أعدائكم وصبركم على الأذى لقرّت أعينكم ، ولو فقدتموني لرأيتم أمورا يتمنّى أحدكم الموت ممّا يرى من الجور والعدوان ، والأثرة والاستخفاف - بحقّ الله - والخوف ، فإذا كان كذلك فاعتصموا بحبل اللّه جميعا ، ولا تفرّقوا وعليكم بالصبر والصّلاة والتّقيّة . واعلموا أنّ اللّه تبارك وتعالى يبغض من عباده المتلوّن ، فلا تزولوا عن الحقّ ، وولاية أهل الحقّ ، فإنّه من استبدل بنا هلك ، ومن اتّبع أثرنا لحق ، ومن سلك غير طريقنا غرق . وإنّ لمحبّينا أفواجا من رحمة الله ، وإنّ لمبغضينا أفواجا من عذاب الله ، طريقنا القصد وفي أمرنا الرّشد ، أهل الجنّة ينظرون إلى منازل شيعتنا كما يرى الكوكب الدّريّ في السّماء ، لا يضلّ من اتّبعنا ، ولا يهتدي من أنكرنا ، ولا ينجو من أعان علينا عدوّنا ، ولا يعان من أسلمنا ، فلا تخلّفوا عنّا لطمع دنيا وحطام زائل عنكم وأنتم تزولون عنه ، فإنّه من آثر الدّنيا علينا عظمت حسرته ، وقال الله تعالى :
يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ
« 1 » . سراج المؤمن معرفة حقّنا ، وأشدّ العمى من عمي عن فضلنا ، وناصبنا العداوة بلا ذنب إلا أنّا دعوناه إلى الحقّ ، ودعاه غيرنا إلى الفتنة فآثرها علينا ، لنا راية من استظلّ بها كنّته ، ومن سبق إليها فاز ، ومن تخلّف عنها هلك ، ومن تمسّك بها نجا ، أنتم عمّار الأرض الّذين استخلفكم فيها لينظر كيف تعملون ، فراقبوا اللّه فيما يرى منكم ، وعليكم بالمحجّة العظمى فاسلكوها ، لا يستبدل بكم غيركم
سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا
« 2 » فأعلموا أنّكم
هامش
( 1 ) سورة الزمر : 56 . ( 2 ) سورة الحديد : 21 .