قال في أول خطبة خطبها بعد بيعة الناس له على الأمر ، وذلك بعد قتل عثمان بن عفّان : ألا إنّ أبرار عترتي وأطايب أرومتي أحلم الناس صغارا ، وأعلم الناس كبارا ، ألا وإنّا أهل بيت من علم الله علمنا ، وبحكم الله حكمنا ، وبقول صادق أخذنا ، فإن تتبعوا آثارنا تهتدوا ببصائرنا ، وإن لم تفعلوا يهلككم اللّه بأيدينا ، معنا راية الحقّ ، من تبعها لحق ، ومن تأخّر عنها غرق ، ألا وبنا تدرك ترة كلّ مؤمن ، وبنا تخلع ربقة الذلّ من أعناقكم ، وبنا فتح لا بكم ، وبنا يختم لا بكم .
106 - عن عبيد بن كثير العامريّ الكوفيّ « 1 » ، بإسناده عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال : أنا ورسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم على الحوض ، ومعنا عترتنا ، فمن أرادنا فليأخذ بقولنا وليعمل بأعمالنا ، فإنّا أهل البيت لنا الشّفاعة ، فتنافسوا في لقائنا على الحوض ، فإنّا نذود عنه أعداءنا ، ونسقي منه أولياءنا ، ومن شرب منه لم يظمأ أبدا ، وحوضنا متّرع فيه مثعبان « 2 » ينصبّان من الجنّة ، أحدهما من تسنيم والآخر من معين ، على حافّتيه الزّعفران ، وحصباه « 3 » الدّرّ والياقوت .
وإنّ الأمور إلى اللّه وليست إلى العباد ، ولو كانت إلى العباد ما اختاروا علينا أحدا ، ولكنّه يختصّ برحمته من يشاء من عباده ، فاحمدوا الله على ما اختصّكم به من النّعم ، وعلى طيب المولد ، فإنّ ذكرنا أهل البيت شفاء من الوعك والأسقام ووسواس الرّيب ، وإنّ حبّنا رضا الرّبّ ، والآخذ بأمرنا وطريقنا معنا غدا في حظيرة القدس ، والمنتظر لأمرنا كالمتشحّط بدمه في سبيل الله ! ومن سمع واعيتنا فلم ينصرنا أكبّه الله على منخريه في النّار .
نحن الباب إذا تعبّثوا فضاقت بهم المذاهب ، ونحن باب حطّة : وهو
هامش
( 106 ) - تفسير فرات الكوفي : 366 / 499 ، بحار الأنوار : 65 / 61 ، نهج السعادة : 3 / 421 / 112 .
( 1 ) عبيد بن كثير العامري الكوفي التمار ، أبو سعيد ، توفي سنة 294 . ميزان الاعتدال 3 / 22 / 5438 .
( 2 ) المثعب : مسيل الماء والحوض .
( 3 ) الحصب : الحجارة الصغيرة .