دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً
« 1 » ، وهذا إنّما يكون إذا رجعوا إلى الدّنيا .
ومثله قوله تعالى :
وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ
« 2 » وقوله سبحانه :
إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ
« 3 » أي رجعة الدّنيا . ومثله قوله :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ
« 4 » وقوله عزّ وجلّ :
وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا
« 5 » فردّهم الله تعالى ، بعد الموت إلى الدّنيا .
1351 - عن الأصبغ بن نباتة ، أنّ عبد اللّه بن الكوّاء اليشكري ، قام إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فقال : يا أمير المؤمنين إن أناسا من أصحابك يزعمون أنّهم يردّون بعد الموت ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : نعم تكلّم بما سمعت ، ولا تزد في الكلام عمّا قلت لهم . قال : فقلت لا أؤمن بشيء مما قلتم .
فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : ويلك إنّ الله عزّ وجلّ إبتلى قوما بما كان من ذنوبهم ، فأماتهم قبل آجالهم الّتي سمّيت لهم ، ثمّ ردّهم إلى الدنيا ليستوفوا أرزاقهم ، ثمّ أماتهم بعد ذلك . قال : فكبر على ابن الكوّاء ولم يهتد له ! ! !
فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : ويلك تعلم أنّ الله عزّ وجلّ قال في كتابه
وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا
« 6 » ، فانطلق بهم معه ، ليشهدوا له إذا رجعوا عند الملأ من بني إسرائيل ، إنّ ربّي قد كلّمني ، فلو أنّهم سلّموا ذلك له ، وصدّقوا به ، لكان خيرا لهم ، ولكنّهم قالوا لموسى عليه السّلام لن نؤمن لك حتّى نرى الله جهرة ، قال الله عزّ وجلّ
فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ
هامش
( 1 ) سورة النور : 55 .
( 2 ) سورة القصص : 5 .
( 3 ) سورة القصص : 85 .
( 4 ) سورة البقرة : 243 .
( 5 ) سورة الأعراف : 155 .
( 1351 ) - مختصر بصائر الدرجات : 22 ، بحار الأنوار : 53 / 72 / 72 ، نوادر الأخبار : 280 / 2 .
( 6 ) سورة الأعراف : 155 .