الصّريخ ، وفناء مريع ، ذلك أمر اللّه وهو كائن ، فيا ابن خيرة الإماء متى تنتظر البشير بنصر قريب من ربّ رحيم ، ألا فويل للمتكبّرين عند حصاد الحاصدين ، وقتل الفاسقين عصاة ذي العرش العظيم .
فبأبي وأمّي من عدّة قليلة ، أسماؤهم [ في السّماء معروفة ] ، وفي الأرض مجهولة « 1 » ، قد دان حينئذ ظهورهم ، ولو شئت لأخبرتكم بما يأتي ويكون من حوادث دهركم ونوائب زمانكم وبلايا أممكم وغمرات ساعاتكم [ لفعلت ] « 2 » ، ولكنّي أفضيه إلى من أفضيه إليه مخافة عليكم ونظرا لكم ، علما منّي بما هو كائن ، وما تلقون من البلاء الشّامل ذلك [ إنّما يكون ] عند تمرّد الأشرار ، وطاعة أولي الخسار ، [ و ] ذاك [ عند ] أوان الحتف والدّمار ، ذاك عند إدبار أمركم « 3 » ، وانقطاع أصلكم ، وتشتّت أنفسكم ، وإنّما يكون ذلك عند ظهور العصيان ، وانتشار الفسوق ! ! ! حيث يكون الضّرب بالسيف أهون على المؤمن من اكتساب درهم حلال ! ! ! .
[ وإنّما يكون ذلك ] ، حين لا تنال المعيشة إلا بمعصية الله في سمائه ، حين تسكرون من غير شراب ، وتحلفون من غير اضطرار ، وتظلمون من غير منفعة ، وتكذبون من غير إحراج ، [ وإنّما يكون ذلك ] ، حين تتفكّهون بالفسوق ، وتبادرون بالمعصية ، [ حين يكون ] قولكم البهتان ، وحديثكم الزّور ، وأعمالكم الغرور ، فعند ذلك لا تأمنون البيات ! ! ! فيا له من بيات ما أشدّ ظلمته ؟ ومن صائح ما أفظع صوته ؟ ! ذلك بيات لا يتمنّى صباحه صاحبه ، فعند ذلك تقتلون ، وبأنواع البلاء تضربون ، وبالسّيف تحصدون ، وإلى النّار تصيرون ! ! ! ويعضّكم البلاء كما يعضّ الغارب القتب .
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفين مأخوذ من المختار : من نهج البلاغة ، وإليك نص كلامه : ألا بأبي وأمي هم من عدة أسماؤهم في السماء معروفة وفي الأرض مجهولة . ألا فتوقعوا ما يكون من إدبار أموركم وانقطاع وصلكم واستعمال صغاركم ! ! ! ذاك حيث تكون ضربة السيف على المؤمن أهون من الدرهم من حله .
( 2 ) ما بين المعقوفين مأخوذ من المختار : من نهج البلاغة ، وهذا لفظه : واللّه لو شئت أخبر كل رجل منكم بمخرجه ومولجه وجميع شأنه لفعلت ! ! !
( 3 ) ما بين المعقوفات كلها زيادات توضيحية منا .