تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج الخلاص — صفحة 598

مساهمون:

ص٥٩٨
يطلب الهدنة من المهديّ ، ويطلب المهديّ منه الجزية ، فيجيبه إلى ذلك ، غير أنّه لا يخرج من بلد الرّوم أحد ولا يبقى في بلد الرّوم أسير إلّا خرج . ويقيم المهديّ بأنطاكية سنته تلك ، ثم يسير بعد ذلك ومن تبعه من المسلمين ، فلا يمرّون على حصن من بلد الرّوم ، إلا قالوا عليه : لا إله إلّا الله ، فتتساقط حيطانه ، وتقتل مقاتلته ، حتّى ينزل على القسطنطينيّة « 1 » ، فيكبّرون عليها [ ثلاث ] تكبيرات ، فينشف خليجها ويسقط سورها ، فيقتلون فيها ثلاثمائة ألف مقاتل ، ويستخرج منها ثلاث كنوز ، كنز جوهر ، وكنز ذهب وفضّة ، وكنز أبكار ، ويقتسمون الأموال بالغرابيل ، فبينما هم كذلك إذ سمعوا الصائح : ألا إنّ الدّجّال قد خلفكم في أهليكم ، فيكشف الخبر ، فإذا هو باطل . ثمّ يسير المهديّ عليه السّلام إلى روميّة « 2 » ، ويكون قد أمر بتجهيز أربعمائة مركب من عكّا ، يقيّض الله تعالى لهم الرّيح ، فلا يكون إلا يومين وليلتين حتّى يحطّوا على بابها ، ويعلّقون رحالهم على شجرة على بابها ، ممّا يلي غربيّها ، فإذا رآهم أهل روميّة ، أحضروا إليهم راهبا كبيرا ، عنده علم من كتبهم ، فيقولون له : أنظر ما يريد ، فإذا أشرف الرّاهب على المهديّ فيقول : إنّ صفتك التي هي عندي ، وأنت صاحب روميّة ، قال : فيسأله الرّاهب مسائل ، فيجيبه عنها ، فيقول المهديّ : ارجع . فيقول : لا أرجع ، أنا أشهد أن لا إله إلّا الله ، وأن محمّدا رسول اللّه ، فيكبّر المسلمون ثلاث تكبيرات ، فتكون كالرّملة على نشز ، فيدخلونها ، فيقتلون بها خمس مائة ألف مقاتل ، ويقتسمون الأموال ، حتّى يكون الناس في الفيء شيئا واحدا ، لكلّ إنسان منهم مائة ألف دينار ، ومائة رأس ، ما بين جارية وغلام .
هامش
( 1 ) قسطنطينية : واسمها إصطنبول وهي دار ملك الروم في صدر الإسلام ، بينها وبين بلاد المسلمين البحر المالح ، عمّرها ملك من ملوك الروم يقال له قسطنطين فسميت باسمه . معجم البلدان 4 / 347 ( 2 ) رومية : وهي شمالي وغربي القسطنطينية بينهما مسيرة خمسين يوما أو أكثر ، وهي اليوم بيد الإفرنج . المصدر السابق 3 / 100