934 - من كلام للإمام عليّ عليه السّلام في ذكر الكوفة : كأنّي بك يا كوفة ، تمدّين مدّ الأديم العكاظيّ « 1 » ، تعركين بالنوازل ، وتركبين بالزلازل ، وإني لأعلم أنّه ما أراد بك جبار سوءا ، إلا ابتلاه الله بشاغل ، ورماه بقاتل .
وقال الكيدري : فمن الجبابرة الذين ابتلاهم الله بشاغل فيها زياد ، وقد جمع الناس في المسجد ليلعن عليّا صلوات الله عليه فخرج الحاجب وقال : انصرفوا ، فإن الأمير مشغول ، وقد أصابه الفالج في هذه الساعة ! وابنه عبيد الله بن زياد وقد أصابه الجذام ، والحجّاج بن يوسف وقد تولدت الحيّات في بطنه حتى هلك ، وعمر بن هبيرة وابنه يوسف وقد أصابهما البرص ، وخالد القسري وقد حبس فطولب حتى مات جوعا . وأما الذين رماهم الله بقاتل فعبد الله ابن زياد ، ومصعب بن الزبير ، وأبو السرايا وغيرهم قتلوا جميعا ، ويزيد بن المهلّب قتل على أسوأ حال « 2 » .
هدم مسجد الكوفة
935 - عن الأصبغ ابن نباتة قال : خرج أمير المؤمنين عليه السّلام إلى ظهر الكوفة فلحقناه فقال : سلوني قبل أن تفقدوني ، فقد ملئت الجوانح منّي علما ، كنت إذا سألت أعطيت ، وإذا سكتّ ابتدأت ، ثم مسح بيده على بطنه ، وقال : أعلاه علم ، وأسفله ثفل . ثم مرّ حتى أتى الغريّين ، فلحقناه ، وهو مستلقي على الأرض بجسده ليس تحته ثوب ، فقال له قنبر : يا أمير المؤمنين ألا أبسط تحتك ثوبي ؟ قال : لا ، هل هي إلّا تربة مؤمن ومن أحمته في مجلسه ؟ فقال الأصبغ : تربة المؤمن ، قد عرفناها كانت أو
هامش
( 934 ) - نهج البلاغة : 1 / 97 / 47 ، ربيع الأبرار : 1 / 307 ، بحار الأنوار : 60 / 209 / 12 .
( 1 ) العكاظي : نسبة إلى عكاظ ، وهو سوق كانت تقيمه العرب بين نخلة والطائف من بداية شهر ذي القعدة ليتعاكظوا أي تفاخروا كل بما لديه من فضيلة وأدب ، ويستمر إلى عشرين عاما وليتبايعوا أيضا ، وأكثر ما كان يباع بتلك السوق الأديم فينسب إليها .
والأديم : الجلد المدبوغ ، وجمعه أدم .
وقوله : تمدين الخ ، تصوير لما ينالهم من العسف والخبط .
( 2 ) بحار الأنوار 60 / 209 .
( 935 ) - الغيبة للطوسي : 473 / 495 ، بحار الأنوار : 52 / 332 / 60 إثبات الهداة :
3 / 516 / 371 .