كمينها ، وانتصاب قطبها ، ومدار رحاها ، يتوارثها الظلمة بالعهود ، أولهم قائد لآخرهم ، وآخرهم مقتد بأولهم ، يتنافسون في دنيا دنية ، ويتكالبون على جيفة مريحة ، وعن قليل يتبرأ التابع من المتبوع ، والقائد من المقود ، فيتزايلون بالبغضاء ، ويتلاعنون عند اللقاء ، فلا تكونوا أنصاب الفتن ، وأعلام البدع ، والزموا ما عقد عليه حبل الجماعة ، وبنيت عليه أركان الطاعة ، وأقدموا على الله مظلومين ولا تقدموا عليه ظالمين .
التكليف في الفتن المظلمة
886 - روي عن عليّ عليه السّلام : لا تكرهوا الفتنة في آخر الزّمان ، فإنّها تبير « 1 » المنافقين .
887 - عن عليّ عليه السّلام قال : من أدرك ذلك الزّمان ، فلا يطعن برمح ، ولا يضرب بسيف ، ولا يرم بحجر ، واصبروا فإنّ العاقبة للمتّقين .
888 - عن حكيم بن سعد عن عليّ عليه السّلام قال : لا تكونوا عجّلا مذايّيع بذرا ، فان من ورائكم بلاء مبلحا مكلحا ، وأمورا منها متماحلة ردحا « 1 » .
889 - عن أبي بكر بن عياش قال : قيل لعليّ بن أبي طالب رضي الله عنه : ما النّومة ؟ فقال : الرجل يسكت في الفتنة ، فلا يبدو منه شيء .
890 - قال عليّ عليه السّلام في ذكر آخر الزمان والفتن : خير أهل ذلك
هامش
( 886 ) - كنز العمال : 11 / 189 ، كشف الخفاء : 2 / 359 / 3042 .
( 887 ) - المصنف لابن أبي شيبة : 8 / 613 / 142 ، كنز العمال : 11 / 259 / 31453 .
( 888 ) - الأدب المفرد للبخاري : 76 / 327 ، كنز العمال : 11 / 281 / 31524 .
( 1 ) العجل : هو المستعجل والمذاييع وهو من الذي لا يكتم سرا . والبذر : هو النمام .
لسان العرب : 8 / 99 . مبلحا مكلحا أي معيبا . النهاية : 1 / 150 . والمتاحلة ردحا : أي المتطاولة العظيمة . لسان العرب : 2 / 447 .
( 889 ) - الفتن لابن حماد : 206 / 739 ، التشريف بالمنن : 112 / 96 و 96 .
( 890 ) - شرح نهج البلاغة : 19 / 122 .