تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج الخلاص — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
عن الحقّ ، وأما طول الأمل فينسي الآخرة ، ألا إنّ الدنيا قد ترحّلت مدبرة ، وإنّ الآخرة قد ترحلت مقبلة ، ولكلّ واحدة بنون ، فكونوا من أبناء الآخرة ، ولا تكونوا من أبناء الدنيا ، فإنّ اليوم عمل ولا حساب ، وإنّ غدا حساب ولا عمل ، وإنما بدء وقوع الفتن من أهواء تتّبع وأحكام تبتدع ، يخالف فيها حكم الله ، يتولى فيها رجال رجالا ، ألا إنّ الحق لو خلص لم يكن اختلاف ، ولو أنّ الباطل خلص لم يخف على ذي حجى ، لكنّه يؤخذ من هذا ضغث ومن هذا ضغث ، فيمزجان فيجلّلان معا ، فهنالك يستولي الشيطان على أوليائه ، ونجا الّذين سبقت لهم من الله الحسنى . إنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم يقول : كيف أنتم إذا لبستكم فتنة ؟ يربو فيها الصغير ، ويهرم فيها الكبير ، يجري الناس عليها ويتّخذونها سنّة ، فإذا غيّر منها شيء قيل : قد غيّرت السّنّة وقد أتى الناس منكرا ، ثم تشتدّ البليّة ، وتسبى الذّرّيّة ، وتدقّهم الفتنة كما تدقّ النار الحطب ، وكما تدق الرحا بثفالها ، ويتفقّهون لغير الله ، ويتعلّمون لغير العمل ، ويطلبون الدنيا بأعمال الآخرة .

فتنة الغربلة

876 - عن أبي الوقاص « 1 » ، عن عليّ رضي الله عنه قال : ألا أخبركم بفتنة التزييل ؟ قيل : وما فتنة التزييل ؟ قال : لو كان الرّجل مقيّدا بعشرة أقياد في أهل الباطل صير بها إلى أهل الحقّ ، ولو كان مقيّدا بعشرة أقياد في أهل الحقّ صير بها إلى أهل الباطل . 877 - عن طريفة السلمي « 2 » قال : سمعت عليا رضي الله عنه يقول : إنها لم
هامش
( 876 ) - الفتن لابن حماد : 55 / 102 . ( 1 ) أبو الوقاص : صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم ، روى عن زيد بن أرقم وسلمان ، وعنه أبو النعمان . لسان الميزان : 7 / 488 / 5714 ، أسد الغابة : 5 / 321 . ( 877 ) - مستدرك الصحيحين : 4 / 596 / 8657 صححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي . ( 2 ) في الأصل : طرفة ، بل هو طريفة بن أبان بن سلمة بن حاجز السلمي ، قال أبو عمر : مذكور في الصحابة ، وذكر سيف أيضا عن سهل بن يوسف أن أبا بكر أمر طريفة المذكور ، وكانوا لا يؤمرون إلا الصحابة . انظر الإصابة : 3 / 420 / 4263 .