أبى طالب يقول : إنّا لجلوس مع رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم في المسجد ، إذ طلع علينا مصعب بن عمير « 1 » ما عليه إلا بردة له ، مرقوعة بفرو . فلمّا رآه رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم بكى ، للذي كان فيه من النعمة والذي هو فيه اليوم . ثم قال رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم : كيف بكم إذا غدا أحدكم في حلّة وراح في حلّة ، ووضعت بين يديه صحفة « 2 » ورفعت أخرى ، وسترتم بيوتكم كما تستر الكعبة ؟ قالوا : يا رسول الله نحن يومئذ خير منّا اليوم ، نتفرّغ للعبادة ونكفى المؤنة . فقال رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم : لا أنتم اليوم خير منكم يومئذ .
حلول الغضب الإلهي
867 - عن عليّ عليه السّلام قال : إنّ الله تعالى إذا غضب على أمّة ، ولم ينزل بها عذاب خسف ولا مسخ ، غلت أسعارها ويحبس عنها أمطارها ويلي عليها أشرارها .
868 - عن الأصبغ بن نباتة قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم : إذا غضب الله على أمة ، ولم ينزل بها العذاب ، غلت أسعارها ، وقصرت أعمارها ، ولم تربح تجّارها ، ولم تزك ثمارها ، وحبس عنها أمطارها ، ولم تغزر أنهارها ، وسلّط عليها شرارها .
هامش
- حمزة ، وقيل : أبو عبد اللّه المدني ، من خلفاء الأوس بن حارثة ، وكان أبوه من سبي قريظة ، سكن الكوفة ثم تحول إلى المدينة فسكنها ، كان ثقة عالما ، كثير الحديث ، ورعا ، توفي سنة 108 وقيل 117 ، وهو ابن ثمانين سنة . انظر تهذيب الكمال : 26 / 340 / 5573 .
( 1 ) مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف ، القرشي ، العبدري ، يكنى أبا عبد اللّه ، كان من السابقين إلى الإسلام ، ومن المهاجرين إلى الحبشة ، بعثه رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم إلى المدينة يفقه أهلها ويقرئهم القرآن ، أسلم على يده أسيد بن حضير وسعد بن معاذ ، شهد أحدا ومعه لواء رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم وقتل به شهيدا . الإصابة : 6 / 98 / 8008 ، أسد الغابة : 4 / 368 .
( 2 ) الصحفة : إناء كالقصعة المبسوطة ونحوها . النهاية : 3 / 13 .
( 867 ) - تاريخ ابن عساكر : 27 / 391 ، الجامع الصغير للسيوطي : 256 / 1679 ، كنز العمال :
7 / 833 .
( 868 ) - الكافي : 5 / 317 / 53 ، الأمالي للصدوق : 678 / 922 ، مستدرك الوسائل : 6 / 189 ، بحار الأنوار : 88 / 328 .