تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج الخلاص — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
863 - قال المسعودي : جمع عليّ أمير المؤمنين عليه السّلام ما كان في عسكر الخوارج ، فقسّم السّلاح والدّوابّ بين المسلمين ، وردّ المتاع والعبيد والإماء إلى أهلهم ، ثم خطب الناس فقال : إنّ الله قد أحسن إليكم ، وأعزّ نصركم ، فتوجّهوا من فوركم هذا إلى عدوّكم . فقالوا : يا أمير المؤمنين قد كلّت سيوفنا ، ونفدت نبالنا ، ونصلت أسنّة رماحنا ، فدعنا نستعدّ بأحسن عدّتنا . قال : وكان الذي كلّمه بهذا الأشعث بن قيس ، فركن النّاس إلى ذلك . فكان جوابه عليه السّلام أن قال لهم :
يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ
« 1 » . فتلكّؤوا عليه ، وقالوا يا أمير المؤمنين : إن البرد شديد ؟ ! فقال عليه السّلام : إنّهم يجدون البرد كما تجدون ، فتلكّؤوا ! وأبوا . فقال : أفّ لكم إنّها سنّة جرت ! ثم تلا قوله تعالى :
قالُوا يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنَّا داخِلُونَ
« 2 » . فقام منهم ناس فقالوا يا أمير المؤمنين الجراح فاش في النّاس - وكان أهل النّهروان قد أكثروا الجراح في عسكره عليه السّلام - فارجع إلى الكوفة ، فأقم بها أيّاما ، ثم اختر خار الله لك . قال المسعوديّ : فعسكر عليّ عليه السّلام بالنخيلة « 3 » ، فجعل أصحابه يتسلّلون ويلحقون بأوطانهم ، فلم يبق معه إلا نفر يسير .

تقليد حضارة الكفر

864 - عن طلحة بن زيد « 4 » ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : كان أمير
هامش
( 863 ) - مروج الذهب : 2 / 422 ، شرح نهج البلاغة : 2 / 193 من قوله : فكان جوابه . . . الخ ، نهج السعادة : 2 / 420 / 273 . ( 1 ) سورة المائدة : 21 . ( 2 ) سورة المائدة : 22 . ( 3 ) النخيلة تصغير نخلة : موضع قرب الكوفة على سمت الشام ، وهو الموضع الذي خرج إليه علي عليه السّلام لما بلغه ما فعل جيش معاوية بالأنبار من قتل عامله عليها . معجم البلدان : 5 / 278 . ( 864 ) - المحاسن : 2 / 410 / 136 ، وسائل الشيعة : 5 / 27 ، 5799 و 24 / 387 / 30848 ، بحار الأنوار : 63 / 223 / 6 . ( 4 ) طلحة بن زيد النهدي الشامي الجزري القرشي ، أبو الخزرج من أصحاب الباقر والصادق عليه السّلام . انظر ترجمته في تهذيب الكمال : 13 / 395 / 2968 .
نهج الخلاص — صفحة 412 | الشيخ مهدي الفتلاوي