عمل به أجر ، ومن تمسّك به هدي إلى صراط مستقيم . . .
يا عليّ إنّ القوم سيفتنون ويفتخرون بأحسابهم وأموالهم ، ويزكّون أنفسهم ، ويمنّون بدينهم على ربّهم ، ويتمنّون رحمته ، ويأمنون عقابه ، ويستحلّون حرامه بالمشتبهات الكاذبة ، فيستحلّون الخمر بالنّبيذ ، والسّحت بالهديّة ، والرّبا بالبيع ، ويمنعون الزّكاة ، ويطلبون البرّ ، ويتّخذون فيما بين ذلك أشياء من الفسق لا توصف صفتها ، ويلي أمرهم السّفهاء ، ويكثر تبعهم على الجور والخطاء ، فيصير الحقّ عندهم باطلا ، والباطل حقّا ويتعاونون عليه ويرمونه بألسنتهم ، ويعيبون العلماء ، ويتّخذونهم سخريّا . قلت : يا رسول الله ! فبأيّ المنازل هم إذا فعلوا ذلك ، بمنزلة فتنة أو بمنزلة ردة ؟
قال : بمنزلة فتنة [ إلى أن ] ينقذهم الله بنا أهل البيت ، عند ظهورنا للسّعداء من أولي الألباب ، إلّا أن يدعوا الصّلاة ، ويستحلّوا الحرام في حرم الله ، فمن فعل ذلك منهم فهو كافر .
يا عليّ بنا فتح الله الإسلام ، وبنا يختمه ، وبنا أهلك الأوثان ومن يعبدها ، وبنا يقصم كلّ جبّار وكلّ منافق ، حتّى أنّا لنقتل في الحقّ مثل من قتل في الباطل .
يا عليّ إنّما مثل هذه الأمّة ، مثل حديقة أطعم منها فوج عاما ، ثمّ فوج عاما ، فلعلّ آخرها فوجا أن يكون أثبتها أصلا ، وأحسنها فرعا ، وأحلاها جنى ، وأكثرها خيرا ، وأوسعها عدلا ، وأطولها ملكا . يا عليّ كيف يهلك الله أمّة أنا أوّلها ومهديّنا أوسطها والمسيح بن مريم آخرها .
انقسام الفرقة الناجية
845 - عن أبي عمر زاذان قال : قال لي عليّ عليه السّلام : يا أبا عمر تدري على كم افترقت النّصارى ؟ قال : قلت : الله أعلم . قال : على ثنتين وسبعين فرقة كلّها في الهاوية إلا واحدة هي النّاجية « 1 » ، أتدري على كم
هامش
( 845 ) - نهج السعادة : 3 / 427 / 113 ، تاريخ ابن عساكر : 18 / 284 .
( 1 ) في الأصل قال : في الناحية وهو تصحيف واضح .