الجماعة فأنا ومن اتّبعني وإن قلّوا ، وذلك الحقّ عن أمر اللّه وأمر رسوله ، فأمّا أهل الفرقة فالمخالفون ليّ ولمن اتّبعني وإن كثروا ، وأمّا أهل السنّة فالمتمسّكون بما سنّه الله لهم ورسوله وإن قلّوا .
وأمّا أهل البدعة فالمخالفون لأمر الله ولكتابه ولرسوله ، العاملون برأيهم وأهوائهم وإن كثروا ، وقد مضى منهم الفوج الأوّل ! وبقيت أفواج ، وعلى اللّه قصمها واستيصالها عن جدبة الأرض .
فقام إليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين أخبرنا عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أواجب هو ؟ قال : [ نعم ] سمعت رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم يقول : إنّما أهلك الله الأمم السّالفة قبلكم بتركهم الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ، يقول الله عزّ وجلّ :
كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ
« 1 » وإنّ الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر لخلقان من خلق الله عزّ وجلّ ، فمن نصرهما نصره الله ومن خذلهما خذله الله .
فقام إليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين أخبرنا عن أحاديث البدع ، قال : نعم سمعت رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم يقول : إنّ الأحاديث ستظهر من بعدي حتّى يقول قائلهم : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم وسمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم ، كلّ ذلك افتراء عليّ ، والّذي بعثني بالحقّ لتفترقنّ أمّتي على أصل دينها وجماعتها على اثنتين وسبعين فرقة كلّها ضالّة مضلّة تدعو إلى النّار ، فإذا كان ذلك فعليكم بكتاب الله عزّ وجلّ ، فإنّ فيه نبأ ما كان قبلكم ونبأ ما يأتي بعدكم والحكم فيه بينكم ، من خالفه من الجبابرة قصمه الله ، ومن ابتغى العلم في غيره أضلّه الله ، فهو حبل الله المتين ونوره المبين ، وشفاؤه النّافع ، وعصمة لمن تمسّك به ، ونجاة لمن تبعه ، لا يعوجّ فيقام ، ولا يزيغ فيتشعّب ، ولا تنقضي عجائبه ، ولا يخلقه كثرة الرّدّ ، هو الّذي سمعته الجنّ فلم تنأ أن ولّوا إلى قومهم منذرين قالوا : يا قومنا
إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ
« 2 » ، من قال به صدق ، ومن
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 79 .
( 2 ) سورة الجن : 1 - 2 .