هم أوردوهم بالغرور وعرّدوا * أحبّوا نجاة لا نجاة ولا عذر
770 - عن هرثمة بن سليم « 1 » قال : غزونا مع عليّ بن أبي طالب غزوة صفين ، فلمّا نزلنا بكربلا صلّى بنا صلاة ، فلما سلّم رفع إليه من تربتها فشمّها ثم قال : واها لك أيّتها التربة ، ليحشرنّ منك قوم يدخلون الجنّة بغير حساب .
فلمّا رجع هرثمة من غزوته إلى امرأته - وهي جرداء بنت سمير ، وكانت شيعة لعليّ - فقال لها زوجها هرثمة : ألا أعجبك من وليّك « 2 » أبي الحسن ؟ لمّا نزلنا كربلا رفع إليه من تربتها فشمّها وقال : واها لك يا تربة ، ليحشرنّ منك قوم يدخلون الجنة بغير حساب ، وما علمه بالغيب ؟
فقالت : دعنا منك أيّها الرجل ، فإنّ أمير المؤمنين لم يقل إلا حقا ، فلما بعث عبيد الله بن زياد البعث الذي بعثه إلى الحسين بن عليّ وأصحابه ، قال : كنت فيهم في الخيل التي بعث إليهم ، فلما انتهيت إلى القوم وحسين وأصحابه عرفت المنزل الذي نزل بنا عليّ فيه ، والبقعة التي رفع إليه من ترابها ، والقول الذي قاله ، فكرهت مسيري ، فأقبلت على فرسي حتّى وقفت على الحسين ، فسلّمت عليه ، وحدثته بالذي سمعت من أبيه في هذا المنزل . فقال الحسين : معنا أنت أو علينا ؟
فقلت : يا ابن رسول الله ، لا معك ولا عليك ، تركت أهلي وولدي أخاف عليهم من ابن زياد . فقال الحسين : فولّ هربا حتى لا ترى لنا مقتلا ، فوالذي نفس محمّد بيده لا يرى مقتلنا اليوم رجل ولا يغيثنا إلا أدخله الله النار . قال : فأقبلت في الأرض هاربا حتى خفي عليّ مقتله .
هامش
( 770 ) - وقعة صفين : 140 ، الأمالي للصدوق : 199 / 213 ، مدينة المعاجز : 2 / 170 / 473 ، بحار الأنوار : 32 / 419 و 41 / 337 / 58 ، شرح نهج البلاغة : 3 / 69 ، تهذيب التهذيب : 2 / 301 ، ونهج السعادة : 2 / 284 .
( 1 ) في بعض النسخ : هرثمة بن أبي مسلم ، وفي بعض : هرثمة بن سلمى . انظر الكلام حول شخصيته في مصادر الحديث .
( 2 ) في بعض النسخ : صديقك .