أبكي ممّا يصنع بكم بعدي . فقلت : وما ذاك يا رسول الله ؟ قال : أبكي من ضربتك على القرن ، ولطم فاطمة خدّها ، وطعنة الحسن في الفخذ ، والسمّ الذي يسقى ، وقتل الحسين . قال : فبكى أهل البيت جميعا ، فقلت : يا رسول الله ، ما خلقنا ربّنا إلّا للبلاء ؟ قال : إبشر يا عليّ ، فإنّ الله عزّ وجلّ قد عهد إليّ أنه لا يحبك إلّا مؤمن ، ولا يبغضك إلّا منافق .
746 - عن الإمام أبي محمّد العسكري في تفسيره قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : فكما أن بعض بني إسرائيل أطاعوا فأكرموا ، وبعضهم عصوا فعذّبوا ، فكذلك تكونون أنتم . قالوا : فمن العصاة يا أمير المؤمنين ؟
قال عليه السّلام : الذين أمروا بتعظيمنا أهل البيت ، وتعظيم حقوقنا ، فخانوا وخالفوا ، وعصوا وجحدوا حقوقنا واستخفّوا بها ، وقتلوا أولاد رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم الذين أمروا بإكرامهم ومحبّتهم . قالوا : يا أمير المؤمنين وإنّ ذلك لكائن ؟ قال عليه السّلام : بلى خبرا حقّا ، وأمرا كائنا ، سيقتلون ولديّ هذين الحسن والحسين عليهما السّلام .
747 - عن عمرو بن سعد « 1 » ، عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام قال يوما لحذيفة بن اليمان - في حديث طويل - : يا حذيفة لا تحدّث الناس بما لا يعلمون ، فيطغوا ويكفروا ، إن من العلم صعبا شديدا محمله ، لو حملته الجبال عجزت عن حمله ، إنّ علمنا أهل البيت سينكر ، ويبطل ، وتقتل رواته ، ويساء إلى من يتلوه بغيا وحسدا ، لما فضّل الله به عترة الوصيّ وصيّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلم .
يا ابن اليمان إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلم تفل في فمي وأمرّ يده على صدري ، وقال : اللّهم أعط خليفتي ووصيّي ، وقاضي ديني ، ومنجز وعدي وأمانتي ،
هامش
( 746 ) - تفسير الإمام العسكري عليه السّلام : 547 / 327 ، بحار الأنوار : 45 / 339 / 6 ، مدينة المعاجز : 4 / 331 / 1341 ، العوالم : 655 / 2 .
( 747 ) - الغيبة للنعماني : 142 / 3 ، بحار الأنوار : 2 / 78 / 65 و 28 / 70 / 31 .
( 1 ) عمرو بن سعد بن معاذ الأنصاري الأوسي ، ذكره ابن أبي داود وقال : يقال له صحبة .
الإصابة : 4 / 524 / 5857 .