676 - قد كان معاوية دسّ أناسا من أصحابه إلى الكوفة يشيعون موته ، وأكثر الناس القول في ذلك ، حتى بلغ عليا ، فقال في مجلسه : قد أكثرتم من نعي معاوية ، والله ما مات ولا يموت ، حتى يملك ما تحت قدمي ، وإنما أراد ابن آكلة الأكباد « 1 » أن يعلم ذلك منّي ، فبعث من يشيع ذلك فيكم ، ليعلم ويتيقّن ما عندي فيه ، وما يكون من أمره في المستقبل من الزمان .
يقول المسعودي : ومرّ في كلام كثير يذكر فيه أيام معاوية ، ومن تلاه من يزيد ، ومروان ، وبنيه ، وذكر الحجّاج ، وما يسومهم من العذاب ، فارتفع الضجيج ، وكثر البكاء والشهيق ، فقام قائم من الناس فقال : يا أمير المؤمنين ، ولقد وصفت أمورا عظيمة ، والله إنّ ذلك كائن ؟ قال عليّ :
والله إنّ ذلك لكائن ، ما كذبت ولا كذّبت .
فقال آخرون : متى يكون ذلك يا أمير المؤمنين ؟ قال : إذا خضّبت هذه من هذه ، ووضع إحدى يديه على لحيته ، والأخرى على رأسه ، فأكثر الناس من البكاء . فقال : لا تبكوا في وقتكم هذا ، فستبكون بعدي طويلا .
فكاتب أكثر أهل الكوفة معاوية سرّا في أمورهم ، واتّخذوا عنده الأيادي ، فوالله ما مضت إلا أيام قلائل حتّى كان ذلك .
677 - عن سفيان بن أبي ليلى - دخل حديث بعضهم في حديث بعض وأكثر اللفظ لأبي عبيدة قال - : أتيت الحسن بن عليّ عليه السّلام حين بايع معاوية ، فوجدته بفناء داره ، وعنده رهط فقلت : السّلام عليك يا مذلّ المؤمنين ! ! !
فقال : عليك السّلام يا سفيان إنزل ! ! فنزلت ، فعلّقت راحلتي ، ثم أتيته فجلست إليه ، فقال : كيف قلت يا سفيان ؟ فقلت : السّلام عليك يا مذلّ رقاب المؤمنين ! ! !
هامش
( 676 ) - مروج الذهب : 2 / 429 .
( 1 ) ابن آكلة الأكباد : هو معاوية وأمه هند التي أكلت كبد حمزة حقدا وتشفيا .
( 677 ) - مقاتل الطالبين : 43 ، شرح نهج البلاغة : 16 / 44 ، بحار الأنوار : 44 / 59 ، التشريف بالمنن : 228 / 331 ، مختصر تاريخ دمشق : 25 / 43 روى بعضه .