يا حسن أتفرح ؟ كيف بك إذا رأيت أباك قتيلا ؟ كيف بك إذا ولي هذا الأمر بنو أميّة ، وأميرها الرحب البلعوم ، الواسع الأعفجاج ، يأكل ولا يشبع ، يموت وليس له في السماء ناصر ، ولا في الأرض عاذر ، ثم يستولي على غربها وشرقها ، يدين له العباد ويطول ملكه ، يستنّ بسنن أهل البدع والضلال ، ويميت الحقّ ، وسنّة رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم يقسم المال في أهل ولايته ، ويمنعه من هو أحقّ به ، ويذلّ في ملكه المؤمن ، ويقوّي في سلطانه الفاسق ، ويجعل المال بين أنصاره دولا ، ويتّخذ عباد الله خولا ، يدرس في سلطانه الحقّ ، ويظهر الباطل ، ويقتل من ناوأه على الحقّ ، ويدين من والاه على الباطل .
675 - عن أبي حمزة الثمالي ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : جاء رجل من أصحاب الحسن عليه السّلام يقال له : سفيان بن ليلى وهو على راحلة له ، فدخل على الحسن عليه السّلام ، وهو محتب في فناء داره ، فقال له : السلام عليك يا مذلّ المؤمنين ! ! فقال له الحسن : إنزل ولا تعجل ، فنزل فعقل راحلته في الدار ، ثم أقبل يمشي حتى انتهى إليه .
قال : فقال له الحسن عليه السّلام : ما قلت ؟ قال : قلت : السلام عليك يا مذلّ المؤمنين ! ! قال : وما علمك بذلك ؟ قال : عمدت إلى أمر الأمة ، فحللته من عنقك ، وقلّدته هذا الطاغية ، يحكم بغير ما أنزل الله .
قال : فقال الحسن عليه السّلام : سأخبرك لم فعلت ذلك ، سمعت أبي يقول :
قال رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم : لن تذهب الأيام والليالي ، حتى يلي على أمتي ، رجل واسع البلعوم ، رحب الصدر ، يأكل ولا يشبع ، وهو معاوية ، فلذلك فعلت .
[ ثم قال الحسن عليه السّلام لسفيان : ] ما جاء بك ؟ قال : حبّك ، قال : اللّه ، قال : اللّه .
قال : فقال الحسن عليه السّلام : والله لا يحبّنا عبد أبدا ، ولو كان أسيرا بالديلم ، إلا نفعه الله بحبّنا ، وإن حبّنا ليساقط الذنوب من ابن آدم ، كما يساقط الريح الورق من الشجر .
هامش
( 675 ) - الاختصاص 82 ، بحار الأنوار : 44 / 23 / 7 .