رسول الله لم ينازعك أحد . فقلت : بل هو رسول الله وأنفك راغم . فقال لي رسول الله : أكتب له ما أراد ، ستعطى يا عليّ بعدي مثلها .
668 - عن عبد الرحمن بن جندب « 1 » ، عن أبيه ، قال : لمّا وقع الاتفاق على كتب القضية « 2 » بين أمير المؤمنين عليه السّلام وبين معاوية بن أبي سفيان ، حضر عمرو بن العاص « 3 » في رجال من أهل الشام ، وعبد اللّه بن عباس في رجال من أهل العراق ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام للكاتب : أكتب هذا ما تقاضى عليه أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان .
فقال عمرو بن العاص : أكتب اسمه واسم أبيه ، ولا تسمّه بإمرة المؤمنين ، فإنّما هو أمير هؤلاء وليس بأميرنا . فقال الأحنف بن قيس « 4 » : لا تمح هذا الاسم ، فإني أتخوّف إن محوته لا يرجع إليك أبدا .
فامتنع أمير المؤمنين عليه السّلام من محوه ، فتراجع الخطّاب فيه مليّا من النهار ، فقال الأشعث بن قيس : أمح هذا الاسم نزحه اللّه . فقال أمير المؤمنين : الله أكبر سنّة بسنّة ، ومثل بمثل ، والله إنّي لكاتب رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم يوم الحديبية « 5 » وقد أملى عليّ : هذا ما قاضى عليه محمّد رسول الله سهيل بن عمرو « 6 » .
هامش
( 668 ) - الأمالي للطوسي 187 / 315 ، بحار الأنوار : 33 / 316 .
( 1 ) عبد الرحمن بن جندب العبدي ، من أصحاب علي عليه السّلام وكان من أشراف قومه .
الإصابة : 4 / 249 .
( 2 ) أي الحكومة بين الطرفين .
( 3 ) عمرو بن العاص : هو ابن وائل ، أبو عبد اللّه ، ويقال : أبو محمد السهمي ، داهية قريش . انظر سير أعلام النبلاء : 3 / 54 / 15 .
( 4 ) الأحنف بن قيس بن معاوية بن حصين التميمي السعدي ، أبو بحر ، اسمه الضحاك ، وقيل : صخر ، اختلفوا في سنة وفاته وعده من الثقات . تقريب التهذيب : 1 / 72 / 288 .
( 5 ) الحديبية : هي قرية بينها وبين مكة مرحلة وبينها وبين المدينة تسع مراحل . معجم البلدان : 2 / 229 .
( 6 ) سهيل بن عمرو بن عبد شمس القرشي العامري ، يكنى : أبا يزيد ، أسر يوم بدر كافرا ، وهو صاحب القضية يوم الحديبية مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم حين اصطلحوا ، اسلم يوم الفتح ومات في الطاعون سنة 8 ه . أسد الغابة : 2 / 371 ، الطبقات الكبرى لابن سعد : 5 / 453 .