618 - وروي أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام قال في أثناء خطبة خطبها بعد فتح البصرة بأيام حاكيا عن رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم قوله : يا عليّ إنّك باق بعدي ، ومبتلى بأمتي ، ومخاصم بين يدي الله ، فأعدد للخصومة جوابا .
فقلت : بأبي وأمي أنت بيّن لي ما هذه الفتنة التي أبتلى بها ؟
وعلى ما أجاهد بعدك ؟ فقال لي : إنّك ستقاتل بعدي الناكثة ، والقاسطة ، والمارقة - وحلاهم « 1 » وسمّاهم رجلا رجلا - وتجاهد من أمتي كلّ من خالف القرآن وسنّتي ، ممّن يعمل في الدين بالرأي ، ولا رأي في الدين إنما هو أمر الربّ ونهيه .
فقلت : يا رسول الله فأرشدني إلى الفلج « 2 » عند الخصومة يوم القيامة ، فقال : نعم . إذا كان ذلك كذلك فاقتصر على الهدى إذا قومك عطفوا الهدى على الهوى ، وعطفوا القرآن على الرأي ، فتأوّلوه برأيهم بتتبّع الحجج من القرآن لمشتهيات الأشياء الطارية عند الطمأنينة إلى الدنيا ، فاعطف أنت الرأي على القرآن ، وإذا قومك حرّفوا الكلم عن مواضعه عند الأهوال الساهية ، والأمراء الطامحة ، والقادة الناكثة ، والفرقة القاسطة ، والأخرى المارقة أهل الإفك المردي والهوى المطغي ، والشبهة الخالفة ، فلا تنكلنّ عن فضل العاقبة ، فإنّ العاقبة للمتّقين .
إغراء معاوية طلحة والزبير بالخلافة وحثّهما على نكث بيعة عليّ عليه السّلام وقتاله
619 - ومن خطبة له عليه السّلام قبل حرب الجمل في شأن طلحة والزبير قال : ويا عجبا لاستقامتهما لأبي بكر وعمر وبغيهما عليّ ، وهما يعلمان إنّي لست دون أحدهما ، ولو شئت أن أقول لقلت ، ولقد كان معاوية كتب
هامش
( 618 ) - الاحتجاج 1 / 289 ، بحار الأنوار 29 / 422 / 6 ، نهج السعادة 1 / 383 والخطبة طويلة ، كنز العمال 16 / 194 / 44216 .
( 1 ) حلية الرجل : أي صفته . صحاح اللغة : 6 / 3319 .
( 2 ) الفلج : الظفر والفوز . لسان العرب : 2 / 347 .
( 619 ) - الجمل للشيخ المفيد : 144 ، بحار الأنوار : 32 / 63 .