فأثرت بعد الفاقة ، وتمولت بعد الجهد والمخمصة ، فحسن في عيونها من الإسلام ما كان سمجا ، وثبت في قلوب كثير منها من الدين ما كان مضطربا .
وقالت : لولا أنّه حقّ لما كان كذا ، ثم نسبت تلك الفتوح إلى آراء ولاتها ، وحسن تدبير الأمراء القائمين بها ، فتأكد عند الناس نباهة قوم ، وخمول آخرين ، فكنّا نحن ممّن خمل ذكره ، وخبت ناره ، وانقطع صوته وصيته ، حتى أكل الدهر علينا وشرب ، ومضت السنون والأحقاب بما فيها ، ومات كثير ممن يعرف ، ونشأ كثير ممن لا يعرف ، وما عسى أن يكون الولد لو كان ! إنّ رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم لم يقرّبني بما تعلمونه من القرب للنسب واللّحمة ، بل للجهاد والنصيحة ، أفتراه لو كان له ولد هل كان يفعل ما فعلت ! وكذاك لم يكن يقرب ما قربت ، ثم لم يكن عند قريش والعرب سببا للحظوة والمنزلة ، بل للحرمان والجفوة .
اللهم إنّك تعلم أنّي لم أرد الإمرة ، ولا علوّ الملك والرياسة ، وإنما أردت القيام بحدودك ، والأداء لشرعك ، ووضع الأمور في مواضعها ، وتوفير الحقوق على أهلها ، والمضيّ على منهاج نبيّك ، وإرشاد الضالّ إلى أنوار هدايتك .
الغدر بعليّ عليه السّلام واغتصاب حقه
568 - عن الحسين بن عليّ ، عن عليّ عليه السّلام عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلم : يا عليّ أنت وصييّ من بعدي ، وأنت المظلوم المضّطهد بعدي .
569 - عن علي بن ربيعة « 1 » ، قال : سمعت عليّا على منبر الكوفة وهو يقول : عهد إليّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلم أنّ هذه الأمة ستغدر بي .
هامش
( 568 ) - مائة منقبة 60 ، كنز الفوائد : 208 ، بحار الأنوار : 27 / 230 و 38 / 329 .
( 569 ) - التشريف بالمنن : 222 / 321 ، ضعفاء العقيلي 1 / 178 ، الكامل لابن عدي : 6 / 216 .
( 1 ) علي بن ربيعة بن نضلة الوالبي الأسدي ويقال البجلي أبو المغيرة الكوفي ، صالح الحديث ، ذكر في التابعين وكان ثقة معروفا ، وقال العجلي كوفي تابعي ثقة ووثقه غيره . تهذيب التهذيب 7 / 281 / 542 ، سير أعلام النبلاء : 4 / 489 / 188 .